فهرس الكتاب

الصفحة 9539 من 22028

الحقيقة: هناك من يستنبط من المفسرين أن إهلاك القرية أو إهلاك الأمة له عند الله قانون، مادام فيها ذرة من خير فالله سبحانه وتعالى يبقيها، فلعل هذا الخير ينمو، ولكن متى تستحق الأمة الهلاك؟ إذا أصبحت عاتية عن أمر ربها، ولا خير فيها، ولا مثقال ذرة من خير فيها، إذا شردت عن الله شرود البعير، إذا عصت، واستعلت في عصيانها، إذا عصت، ورأت أن المعصية هي الصواب، وأن الدين شيء لا يصلح لهذا الزمن التي هي فيه، وأنه غيبي، وأن العلم هو كل شيء، إذا بلغت الأمة هذا المبلغ فلا خير فيها، لا خير يرجى من أبنائها، إذا استنفد الله كل أسباب الهداية، وشردوا على ربهم شرود البعير عندئذ تستحق الأمة الهلاك، ولا يهلك إلا هالك.

فلا تقل: لو حينما تهلك الأمة، أو تهلك القرية، فلا خير يرجى منها، قال:

{قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (31) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (34) فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ}

(سورة الذاريات)

أخرجنا هذا البيت، وأهلكنا الباقين، إذًا يمكن أن نستنبط من هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى لا يهلك قرية إلا بعد أن يستنفد كل أسباب الهداية، حينما ترد الحق، حينما يضطهد الفقير، حينما يستعلي القوي، حينما يأكل القوي الضعيف، حينما تفجر فإنها تستحق الهلاك.

{وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا}

(سورة الإسراء)

{وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}

(سورة هود: 102)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت