{وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ}
أهلكت بموجبه، وبموجب أعمالها المسطورة في هذا الكتاب، فإذا سمعت عن كارثة، أو عن زلزال، أو عن فيضان، عن خسف، عن بركان، عن قهر، هذا إهلاك من الله عز وجل، والإهلاك له كتاب معلوم.
هذه القرية، أو هذا المجمع السكاني هذه المدينة لها عند الله كتاب معلوم يتقرر إهلاكها في ضوء هذا الكتاب، تستحق الهلاك في ضوء معطيات هذا الكتاب، في ضوء ما سطر عليها في هذا الكتاب.
الإهلاك إذًا ليس عشوائيًا، ولا صدفة، ولا مزاجيًا، ولا مرتجلًا، إنما إهلاك بتقديرٍ من عزيز عليم.
{وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ (4) مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ}
إذا رأيت أمة أو مجتمعًا يزداد قوة واستعلاء، ويزداد معصية انحرافًا وفجورًا فلا تقل: لمَ لم يهلك الله هذه القرية؟ إن لها عند الله كتابًا معلومًا، هذا المعنى الثالث، فلا تستبطئ إهلاك القرية الفاسدة الفاجرة المنحرفة، فإن لها عند الله كتابًا معلومًا.
{وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى}
(سورة طه)
إن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق ليسعدهم، ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزامًا إهلاكهم في أجل مسمى، فلكل أمة أجل.
{وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ (4) مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ}