(( ... احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَلَا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللَّهِ، وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ ) )
[مسلم]
هذا هو المعنى الأول: أي: إن هذا الإهلاك لم يكن صدفة، لم يكن من غير حكمة، لم يكن من غير علم، لم يكن تعسفًا، إنما هو إهلاك بتقدير عزيز عليم، في الوقت المناسب، وفي المكان المناسب، وللأسباب المناسبة.
{وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ}
المعنى الثاني: كيف أن لكل إنسان أو لكل موظف في الذاتية إضبارة فيها حسناته وسيئاته، إنجازاته وعقوباته ومكافآته، كل حركة كل سكنة، كل عمل طيب، كل عمل سيئ مسطر في هذا الكتاب، يؤيد هذا المعنى قوله تعالى:
{وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا}
(سورة الإسراء)
وقال سبحانه:
{وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}
(سورة الكهف)
والمقصود به كتاب الأعمال.
هذه القرية إن كانت تتعامل بالربا، إن كانت تستبيح المحرمات، إن كان الفقير فيها مظلومًا، إن كان الغني فيها بخيلًا، إن كان الأمير فيها قاسيًا، هذه القرية إن كان كسبها حرامًا، إن أباحت المنكرت، إن فعلت الفواحش، إن اضطهد الفقير، واستعلى الغني، هذه القرية لها عندنا كتاب معلوم، أعمالها، انحرافاتها، تقصيراتها، معاصيها، تجاوزاتها، كل هذا في الكتاب المعلوم.