إذا جلست في فراشك ما الذي يخطر في بالك؟ هذا يحلم ببيت، وذاك يحلم بمتجر في شارع جيد، والآخر يحلم بعمل يدر عليه أرباحًا طائلة يعينه على التمتع بالدنيا، وكل هذه آمال، الأمل مرض خطير، أن يعيش الإنسان لوقت قد لا يدركه.
ما مضى فات والمؤمل غيب ولك الساعة التي أنت فيها
جلست مرة مع شخص خلال ساعة قال لي بالحرف الواحد: سئمت هذه الوظيفة، وسأطلب إعارة إلى البلد الفلاني، إلى الجزائر، وسأمضي فيه خمس سنوات، أما في الصيف فلن آتي إلى هنا، سأمضي كل صيف في بلد أوربي كما يحلو لي، سأمضي صيفًا كاملًا في فرنسا أتمتع بها بمناظرها بمقاصفها، وأطلع على الحياة الاجتماعية هناك، وفي الصيف الذي بعده سأمضيه في إيطاليا، وهكذا، وحينما أعود إلى بلدي أقدم استقالتي من وظيفتي، وأتقاعد، وأكون قد جهزت مبلغًا معقولًا أفتح به محلًا تجاريًا أبيع فيه التحف والهدايا، لأن هذه لا تكسد، وأجلس في هذا المحل، ويكون أولادي قد كبروا فيعملون معي في هذا المحل، وعندئذ أمضي حياة سعيدة أنا وزوجتي ... والله هذا الذي يقول هذا الكلام مثقف ثقافة عالية، وله اختصاص، تركته، وذهبت إلى البيت، وبعد قليل نزلت إلى البلد لشأن من شؤوني، وفي طريق عودتي والله الذي لا إله إلا هو وجدت نعيه على الجدران.
هذه نتيجة الأمل، وذلك آمال عشرين سنة إلى الأمام، وعشيةً نام في القبر.
{ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمْ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ}
صاحب الآمال الدنيوية سيعلم يوم القيامة جسامة خطئه: