{هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا}
(سورة الأحزاب)
ربنا عزَّ وجل لحكمةٍ بالغة يؤخِّر النصر، ليكشف الناس على حقيقتهم، هذا يكفر، هذا يقول:"ما وعدنا إلا غرورًا"، هذا يقول: الدين شيء خرافي، هذا يقول: أين الله لِمَ لا ينصرنا؟ كل إنسانٍ يظهر حسن ظنِّه بالله، أو سوء ظنه، وهذه حكمةٌ أخرى، لابدَّ من تأخير النصر ..
{حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا}
(سورة يوسف: من الآية 110)
{فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ}
والله الذي لا إله إلا هو زوال الكون أهون على الله من أن يُخْلِفَ وعدًا وعده لمؤمن، إذا وعدك بالحياة الطَيِّبة فأبشر لابدَّ من أن تحيا حياةً طيِّبة، إذا وعدك بالتوفيق لابدَّ من أن تُوَفَّق، إذا وعدك بالنصر لابدَّ من أن تُنْصَر، إذا وعدك بجنَّةٍ عرضها السماوات والأرض لابدَّ من أن تصل إليها.
{فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ}
إيَّاك أن تحسب هذا، هذا سوء ظنٍّ بالله، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام:
(( حسن الظنِّ بالله ثمن الجنَّة ) )
[ورد في الأثر]
{فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ}
أنت مستقيم، دخلك قليل والله عزَّ وجل وعدك بالحياة الطيبة في الدنيا، إيَّاك أن تزيغ عيناك، إياك أن تزلَّ قدمك، إياك أن تقول: أين هذا الدخل الكبير الذي وعدني الله به؟ أين هذا التوفيق في التجارة؟ الأسواق باردة، أين التوفيق في الزواج، لا أعثر على زوجة؟ أين هذا الوعد الإلهي؟ إياك أن تستبطئ وعد الله، إياك ..
{فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ}