{وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ}
أي أن هؤلاء الكفَّار يضعون مكرًا تزول منه الجبال لشدَّته، ولعنفه، ولقسوته، ولخطورته.
{وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ}
هذا المعنى الأوَّل، أي لو أن إنسانًا أعدَّ خطَّةً على ورقةٍ ليكيد لعدوِّه، هذه الورقة خلال ساعة كانت عند عدوِّه وهو أقوى منه، فمكر هذا العدو كان عند العدو ..
{وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ}
أي أنهم مكروا وهذا المكر مكشوف عند الله عزَّ وجل.
وعند الله جزاء مَكْرِهِم، قد يقول قائل: لك عندي حساب، لك عندي جزاء، لك عندي عقاب، لك عندي ثواب.
{وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ}
أي أنهم عند الله سوف يُحاسبون على مكرهم ..
{وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46) فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ}
هذه آيةٌ ثانية، إذًا هناك من يظن أن الله قد أخلف وعده، فالنبي عليه الصلاة والسلام في معركة بدر انتصر على أعدائه، في أحد انتصر بنوعٍ من الانتصار، جاءت معركة الخندق، جَيَّشَ الكفَّار أكبر جيشٍ عرفته الجزيرة، عشرة آلاف مقاتل أحاطوا بالمدينة، حُفِرَ الخندق، ظهر المسلمون قد فُتِحَ عليهم، نقض اليهود وهذه عادتهم عهدهم مع النبي وتواطؤا مع الكفار على أن يأتي الكفار من خلف ظهور المسلمين، أحدق بهم الخطب، احلولَكَت الأيَّام، بدا اليأس على بعض المسلمين ..
{هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا}
(سورة الأحزاب)
حتى قال قائلٌ منهم:"أيعدنا صاحبكم أن تُفْتَح علينا بلاد قيصر وكسرى وأحدنا لا يأمن أن يقضي حاجته؟!"، أي أن هناك من كفر بمحمَّد، هناك من رأى وعوده لا معنى لها.