فهرس الكتاب

الصفحة 9505 من 22028

(( يا صفوان بن أميَّة، لولا ديونٌ ركبتني، ولولا أولادٌ أخشى عليهم العَنَت لذهبت وقتلت محمدًا وأرحتكم منه"، كان يقول هذا خارج مكَّة المكرَّمة أي في ظاهر المدينة، لا أحد يسمعه، فقال صفوان:"أما أولادك فهم أولادي ما امتدَّ بهم العمر، وأما ديونك فهي عليَّ بالغةً ما بلغت فامض لما أردت"، مضى هذا الرجل وهو عمير بن وهب إلى المدينة وفي نيَّته أن يقتل النبي عليه الصلاة والسلام فقد ضمن أولاده بعد موته، ضمن ديونه جعلها على عاتق صفوان، أسقى سيفه السُم، ركب راحلته وتوجَّه بها إلى المدينة، رآه عمر رضي الله عنه بفِراسته قال: عدوُّ الله عمير جاء يريد شرًا"، قيَّده بحمَّالة سيفه وقاده إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال:"يا رسول الله هذا عدو الله عمير جاء يريد شرًَّا"، قال النبي: ابتعد عنه يا عمر"ابتعد عنه،"أطلقه"فأطلَقَه،"ادن مني يا عُمير"اقترب منه،"اجلس"، جلس،"سلِّم علينا"، قال: عمت صباحًا يا محمَّد، قال:"قل السلام عليكم"قال: لست بعيد عهدٍ بالجاهليَّة، قال:"ما الذي جاء بك إلى هنا؟"قال: جئت أفدي أخي، قال:"وهذا السيف التي على عاتقك؟"قال: قاتلها الله من سيوف وهل نفعتنا يوم بدر؟ قال:"ألم تقل لصفوان بن أميَّة لولا ديونٌ ركبتني، وأطفالٌ أخشى عليهم العنت، لذهبت وقتلت محمدًا وأرحتكم منه؟"فوقف وقال: أشهد أنَّك رسول الله، قلت هذا القول ولا أحد يسمعني إلا الله وصفوان .."

[ورد في الأثر]

ليس هذا هو القصد، القصد أن صفوان بن أميَّة أمضى أيامًا في نشوةٍ عارمة، لماذا؟ لأنه ما هي إلا أيام وحتى يأتي نبأ مقتل محمد عليه الصلاة والسلام، فكان يقول لكفَّار قريش:"انتظروا خبرًا سارًَّا"، مضى يومٌ ويومان، وأربعة أيَّام، وأسبوع ولم يأت هذا الخبر السار، إلى أن صار يقف في ظاهر مكَّة يتلقَّى الركبان، فسألهم:"ما فعل عُمَيْر"؟ قالوا:"أسلم عمير"..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت