لابدَّ من أن يؤخِّر الله وعده من أجل أن يمتحنك ماذا تقول؟ ما الذي يخطر في بالك؟ أترتدُّ كما كنت؟ أتنكص على عقبيك؟ أتُسيء الظن بالله عزَّ وجل؟ أتقول: أين الله؟ لِمَ لا ينصرني؟ لِمَ لا يرزقني؟ أين وعده؟ تأخير النصر ابتلاءٌ للإنسان، وامتحانٌ له، وكشفٌ لحقيقته النبي عليه الصلاة والسلام انتصر على أعدائه، ولكن متى؟ بعد أن صبر، قال في الطائف:
(( يا رب، أشكو إليك ضعف قوتي، وقلَّة حيلتي، وهواني على الناس، يا ربَّ المستضعفين، إلى من تكلني؟ إلى غريبٍ يتجَهَّمني أم إلى عدوٍ ملَّكته أمري، يا رب، إن لم يكن بك غضبٌ عليَّ فلا أبالي، ولك العتبى حتى ترضى لكنَّ عافيتك أوسع لي ) )
[الطبراني عن عبد الله بن جعفر]
قد ينزل مرضٌ بالمؤمن، هذا المرض لكي يُمْتَحن به، أيقول: أين الله؟ لماذا أمرضني؟ ماذا فعلت معه؟ سقط بالامتحان، أم يقول الحمد لله على كل حال؟ يا رب أنا راضٍ عن فعلك، راضٍ بقضائك، ماضٍ فيَّ حكمك، سارٍ فيَّ قضاؤك ..
{فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ}
لابدَّ من أن ينصر رسله، سبحانك إنه لا يذلُّ من واليت ولا يعزُّ من عاديت، مستحيل أن يعزَّ من عاديت، ومستحيل أن يذلَّ من واليت ..
{وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ}
(سورة المنافقون: من الآية 8)
{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا}
(سورة فاطر: من الآية 10)
{فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ}
لو لم ينتقم الله من الكافر المجرم الذي طغى وبغى ما كان الله عزيزًا، هو عزيز لأنه ذو انتقام، وترى المجرمين ..
{يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ}
هذا يوم الدين، يوم الجزاء، يوم الدينونة ..
{يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ}