فهرس الكتاب

الصفحة 9495 من 22028

ما هذه الكلمة التي سبقت من الله عزَّ وجل؟ أنه خلقنا ليسعدنا، فمدير الثانوية الناجح الذي يتمتع بقلبٍ كبير، وحرصٍ بالغٍ على مصلحة الطُلاب، لا يتخذ قرارًا بفصل الطالب لأول سببٍ أو لأول ذنبٍ يرتكبه، ليس القصد فصله، القصد تهذيبه وتعليمه، لذلك يتأخَّر في إنزال العقوبة القانونية بالطالب المقصر، لأنه حريصٌ على مستقبله، هذا مثل.

لو أن العبد ارتكب ذنبًا يستحق الهلاك، فأهلكه الله لمات كافرًا ولدخل النار إلى الأبد، ولكن هذه الكلمة؛ وهي أن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق ليسعدهم، هذا الذي يؤخِّر العقاب، هذا الذي يجعل الكافر يتوهَّم أن الله غافل، الله ليس بغافل، ما من شيءٍ، ما من حركةٍ، ما من سكنةٍ، ما من لفظٍ إلا والله سبحانه تعالى عليه رقيبُ وشهيد.

حينما يتوهَّم الإنسان أن الله غافلٌ يكون قد ارتكب حماقةً ما بعدها حماقة، حينما يظن الإنسان أن الله غافلٌ عن عمله يكون قد وقع في خطأٍ كبير، حينما يتوهَّم الإنسان أن الله لن يحاسب أحدًا، ولن يعاقب أحدًا، لأنه يرى أن الله يعطي فلانًا صحةً ومالًا وجمالًا وذكاءً، وهو يزداد كفرًا وفسقًا وفجورًا، إياك أن تستنبط من هذا أن الله غافل، إياك أن تستنبط، أن الله إذا أعطى الإنسان قوةً ومالًا وجمالًا وذكاءً هو غافلٌ عنه.

{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}

(سورة الأنعام)

يقول ربنا سبحانه وتعالى:

{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا}

(سورة الأنعام: من الآية 11)

معنى ثم هذه على التراخي.

{كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}

(سورة الأنعام)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت