فهرس الكتاب

الصفحة 9494 من 22028

الآن سؤال دقيق: لماذا يمد الله الكافر بالقوة والمال وأسباب الرفاه إلى أن يظن هذا الكافر أن الله غافلٌ عنه؟ إذا كان عندك صانعٌ في محلك التجاري، وأنت من عادتك أنك تأتي هذا المحل في الساعة الثامنة تفتحه بيدك، وتجلس خلف الصندوق حتى نهاية الدوام، ولا يستطيع هذا الصانع أن يقترب إلى الطاولة التي أنت عليها ولا ثانيةٍ واحدة، هل تستطيع أن تكشف ما إذا كان خائنًا أم أمينًا؟ لا، مستحيل، لم تتح له فرصةً كي يكشف حقيقته، لكنك إذا تغافلت عنه يظهر ما إذا كان أمينًا أو خائنًا، لا تظهر أمانته، لا يظهر معدنه إلا إذا تغافلت عنه، فهذا التغافل تربوي، ربنا عزَّ وجل يتغافل بمعنى يُمِدُّ الكافر بالمال والبنين والصحة ليمتحنه، هذا المعنى الأول، أي أنه ما كان لهذا الكافر أن يظهر على حقيقته، ما كان لهذا الكافر أن يُكْشَفُ معدنه إلا إذا شعر أن الله غافلٌ عنه، لو أن الله سبحانه وتعالى عاقب العباد على كل غلطةٍ بعقابٍ مباشرٍ توًا وفورًا لما ظهر صدق الصادق ولما ظهر كذب الكاذب، ولما عصى إنسانٌ الله سبحانه وتعالى، لا يعصونه لا خوفًا ولا حبًا، ولكن ابتغاء السلامة من العقاب السريع، ربنا سبحانه وتعالى:

{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}

(سورة الملك: من الآية 2)

{وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ}

(سورة المؤمتون)

علَّة الخلق الابتلاء، والابتلاء لا يكون إلا إذا ظننت أن الله غافلٌ عنك، مع أن الله ليس بغافلٍ عن أحد.

شيءٌ آخر، آيةٌ ثانية تلقي ضوءًا على هذه الآية، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

{وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى}

(سورة طه)

أي كان لزامًا إهلاك العصاة، كان لزامًا إهلاكُ الكافرين، كان لزامًا تدمير المنحرفين.

{وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى}

(سورة طه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت