حدثني .. صديق لي توفيت أمه، ورآها في المنام بحالةٍ سيئة، قَلِقَ من أجلها، رآها خلال ثمانية أعوام بحالةٍ لا ترضي، مُقَطِّبَةِ الجبين مزعوجة كأنها تحترق، إلى أن رآها في المنام بحالةٍ طيبة، فقال: يا أُمَّاه ما فعل الله بكِ؟ قالت: كوب الحليب يا ولدي، هو يعرف هذه القصة، كان له أخ من أبيه وكانت تسقي ابنها من زوجها كوب حليب وابن زوجها نصف كوب حليب وتضيفه ماءً، هذا ظلم، ابنها يجب أن يشرب كوب حليبٍ بأكمله، ابن زوجها نصف كوب، والباقي ماء، ثمانية أعوام كانت تعذَّب في البرزخ إلى أن غفر الله لها.
{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ}
كم من امرأةٍ تظلم زوجة ابنها، تظلمها، تُحَمِّلُها ما لا تطيق، تقسو عليها، وكم من زوجٍ يظلم زوجته، وكم من امرأةٍ تظلم زوجها، وكم من أخٍ يظلم أخاه، وكم من بائعٍ يظلم المشتري إذا كان صغيرًا أو مسترسلًا، أي (غشيم) .
{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ}
أي مسرعين ..
{مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ}
فؤاده هواء أي فارغ من شدة الخوف، وبصره مُسَمَّرٌ في الأرض من شدة خجله وخوفه.
{وَأَنذِرْ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعْ الرُّسُلَ}
هذا الموقف العصيب، هذا الموقف الذي سيقفه الإنسان يوم القيامة ..
{رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعْ الرُّسُلَ}
وها أنتم أيها الإخوة الأكارم تُدْعَوْنَ إلى الله عزَّ وجل، تدعون إلى الله ورسوله واتباع سنته، فإن لم تفعلوا قلتم هذا القول يوم القيامة: