نفس الإنسان صفحةٌ مكشوفةٌ أمام الله عزَّ وجل، أيَّةُ حركةٍ، أية سكنةٍ، أي خاطرٍ، أي تفكيرٍ، أي هدفٍ، أي طموح، أي صراعٍ، أي مناقشةٍ، أي رغبةٍ، أي نيتةٍ مكشوفةٌ لله عزَّ وجل.
{إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ}
قل ما شئت، هذا الذي تقوله يَعْلَمُهُ الناس، ولكن الذي لا تقوله يعلمه الله عزَّ وجل، من عرف أن الله عزَّ وجل مُطَّلِعٌ عليه طَهَّر سره كما يطهر علانيته، من عرف أن الله مطلعٌ على قلبه طهر علانيته وفق الشرع وطهر سره وفق الحقيقة، هناك الشريعة وهناك الحقيقة، الشريعة تُعْنَى بتطهير الجوارح والاستقامة على شرع الله، والحقيقة تعنى بتطهير النفس من الشوائب ومما سوى الله عزَّ وجل، أوجه تفسيرٍ قاله المفسرون في قوله تعالى:
{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ}
(سورة المؤمنون)
اللغو كل ما سوى الله ..
ألا كل شيءٍ ماخلا الله باطل ... وكل نعيمٍ لا محالة زائل
دقات قلب المرء قائلةٌ له ... إن الحياة دقائقٌ وثواني
يمكن أن تُحصى دقائق الإنسان، من عاش ستين عامًا يمكن أن تحصى دقائقه وثوانيه، إذًا كل دقةٍ يدق بها قلبك مضت من حياتك، ما مضى فات، والمؤمَّل غيب، ولك الساعة التي أنت فيها.
{رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ}
هناك أشخاصٌ لهم موقفٌ حقيقي ولهم موقفٌ مُعْلَن، العبرة بالموقف الحقيقي والله يعرفه.
{وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ}
أصغر شيءٍ في الكون يُسَمَّى شيئا، وهذه من حرف جر زائد.
{مِنْ شَيْءٍ}
أي أن ساق النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء لا تخفى على الله، ليست النملة بل ساق النملة.
{وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ}