إذًا: أثمن ما في حياة الإنسان أن يقيم الصلاة، أن يتصل بالله عزَّ وجل، لذلك البلد الحرام أحب البلاد إلى الله عزَّ وجل، لأن العباد في هذا البلد يُقيمون الصلاة، فإذا ذهب الحاج إلى هناك وكان تائبًا، مستقيمًا، مُخْلصًا، وأقام الصلاة، وقال: لبيك اللهم لبَّيك، تجلى الله على قلبه فأذاقه حلاوة الإيمان، أذاقه حلاوة القُرْب، أذاقه حلاوة المعرفة، يعود الحاج من هذه الأمكنة الحارة الجرداء، والتي لا نبات فيها، ولا ماء، وقد أفعم صدره سعادةً، ما هو السر؟
{رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ}
من ذاق عرف، هل طفت البيت؟ قال: يا سيدي طفت بالبيت ولم أطف برب البيت، قال له أستاذه: لم يصح حَجُّك، في مرة الثانية طاف برب البيت ونسي الأشواط التي طافها، فقال: يا سيدي طفت برب البيت ولم أطف بالبيت، قال: لم يصح حجك يا ولدي، إلى أن قال له: يا سيدي طفت بالبيت وربِّ البيت.
{رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ}
حكمةٌ بالغة، هذه الأماكن لا يرتادها إلا المؤمنون، لا يبتغيها إلا المخلصون، لا يرجوها إلا الذين يرجون رحمة الله عزَّ وجل.
{فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ}
من ذهب إلى بلد الحرام يعرف معنى هذه الآية.
{وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ}
أي أن ثمرات الأرض كلها تأتيهم، استجاب الله دعوة أبينا إبراهيم إلى نهاية الدوران.
{وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ}
ما من حاجٍ إلا ويذكر لك أنه رأى فاكهةً لم يرها في حياته، أنواع الفواكه التي تُجْبَى إلى هذه البلد هي استجابة الله عزَّ وجل لدعاء أبينا إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.
{فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ}