هل من الممكن أن نوفِّر وقتنا ونتجه نحو المستقبل؟ قال العلماء:"هناك من يعيش الماضي، وهناك من يعيش الحاضر، لكن نُخبة البشر هم الذين يعيشون المستقبل". أخطر حدث في المستقبل هو الوفاة، وأخطر حدث بعد الولادة هو الموت، فالإنسان أمامه حدث خطير هو مغادرة الدنيا، بحسب الظاهر من كل شيء إلى لا شيء، إلى قبر، من بيتٍ فاخر إلى قبرٍ مظلم، ليس معك في القبر إلا عملك إن كان كريمًا أكرمك، وإن كان لئيمًا أسلمك، فهذا الشيء المُجدي، أما الماضي فما لي وللماضي؟ ما مضى فات والمؤمَّل غيب ولك الساعة التي أنت فيها، الأولى أن يفكِّر الإنسان في مستقبله، والأولى أن يعُد عمره عدًا تنازليًا لا عدًا تصاعديًا، اركب مركبة واذهب إلى حمص تصلها بمئة وخمسين كيلو متر، وبعدها بمئة وأربعين، مئة وثلاثين، مئة وعشرين، مئة وعشرة، مئة، تسعين، ثمانين، سبعين، ستين، خمسين، أربعين، ثلاثين، عشرين، عشرة، خمسة، حمص ترحِّب بكم، نازلين. فلو أحصينا عمرنا بهذه الطريقة اختلف الأمر.
البطولة لا أن تبحث في عمل الآخرين بل أن تبحث في عملك أنت:
الآن قضينا أربعين، فكم بقي يا ترى؟ على المستوى المتوسِّط بالستين، فمعترك المنايا بين الستين والسبعين، فإنسان يموت وعمره خمس وخمسون، أو أربع وأربعون، أو تسع وثلاثون، أما الأغلبيَّة فبين الستين والسبعين، فإذا مضى من عمر أحدنا أربعون سنة، كم بقي له على المتوسط؟ نصف ما مضى، وصل إلى الخمسين فبقي عشر، ووصل إلى الخامسة والخمسين بقي خمس، وبعد هذا ينتظر الصباح والمساء، فإذا نام لا يستيقظ، وإذا استيقظ لا ينام، يخرج من بيته كل يوم قائمًا، ومرَّة واحدة أفقيًا، وكلَّما خرج عاد إلا مرَّة واحدة يخرج ولا يعود، والموت مصير كل حيّ، فلذلك:
{تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ (134) }