هذه الآية أيها الأخوة مهمَّة جدًا، فهذه آية التاريخ:
{تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ (134) }
أي مضت وانسلخت عن وقتها:
{تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (134) }
هذا الذي يستقدم قضايا من التاريخ، ويجعلها سبب خلاف معاصر، هذا إنسان بعيد عن الحقيقة، فكل أمةٍ لها عملها ولنا أعمالنا، فهؤلاء الذين مضوا إن كانوا في أعلى عليين، فهذه مكانةٌ احتلوها بعملهم وإخلاصهم، لا ينفعهم أن نمدحهم، ولا يؤثِّر عليهم أن نذمَّهم، وكل إنسان مضى له عند الله مكانة ثابتة هي مُحَصِّلة عمله، واستقامته، والتزامه، وإخلاصه، فله مكانة لا يرفعها مدح المادحين ولا يخفضها ذم الذامِّين، إذًا كن مطمئنًا، فتقييم الأشخاص من شأن الله عزَّ وجل، فما بال بعض المسلمين يستنبئون التاريخ، فلان على حق أم فلان؟ فلان أعظم عند الله أم فلان؟ هذا ليس من شأنك بل هذا من شأن الله عزَّ وجل، وفِّر وقتك.
نُخبة البشر هم الذين يعيشون المستقبل:
قال تعالى:
{تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ (134) }
أي لها كَسْبُهُا وعملها الذي مكَّنها الله منه باختيارها:
{لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ (134) }
ولن تُسَأل أمة عن أمة:
{وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (134) }