فهرس الكتاب

الصفحة 949 من 22028

مضت ونحن سنمضي، وبعد مئة عام في الأعم الأغلب لن يكون واحد منا في هذا المجلس على قيد الحياة، بل كلنا تحت الأرض بلا استثناء، وهؤلاء الذين في القبور كانوا أشخاصًا، ولهم هموم، ولهم مشكلات، وعندهم أعمال، وعندهم إنجازات، وسكنوا في بيوت جميلة، وأكلوا طعامًا طيبًا، وتزوَّجوا النساء أين هم الآن؟ أحيانًا تجد جمجمة مثلًا بمتحف، أو بمخبر علمي طبيعي، فمن صاحب هذه الجمجمة؟ ماذا كان يعمل؟ لا نعرف، يوجد في أمريكا حفرة مثل الجب فيها كتلة تساوي خمسة طن كلها جماجم، وكان هناك اعتقاد واهم أن فيها كنوزًا فمئات وآلاف الأشخاص ألقوا بأنفسهم ليخرجوا الكنز، فماتوا ولم يجدوه وجماجمهم تشهد عليهم، وهذا هو الإنسان.

{تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (134) }

هذه المقابر حول دمشق، هذا مات بالثمانين، وبالتسعين، وبالسادسة والثمانين، وبالخامسة والثمانين، وبالخامسة والتسعين، هذا عميد أسرته، وهذا الشاب، وهذا الطبيب، وهذا المهندس، فهذه المقبرة فيها كل الناس، وكل إنسان له عمله، فالبطولة لا أن تبحث في عمل الآخرين ـ دقِّق في هذا الكلام ـ البطولة أن تبحث في عملك أنت، لأن عملك أنت هو الذي تُسأل عنه بالضبط.

الحنيف هو المائل لله عزَّ وجل عما سوى الله:

قال تعالى:

{وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (135) }

سيدنا إبراهيم أبو الأنبياء، والعرب من نسل إسماعيل، واليهود من نسل إسحاق، وهو أبو الأنبياء، وقد آمن ببعض الآيات رأى كوكبًا قال: هذا ربي، ثم رأى القمر بازغًا قال: هذا أكبر، ثم رأى الشمس، ثم وجَّه وجهه للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا ولم يك من المشركين.

{وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا (135) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت