فهرس الكتاب

الصفحة 9479 من 22028

أي إن هؤلاء الناس المتهافتين على الدنيا، على شهواتها، على زينتها، على بهرجها، على نسائها، على أماكن العلو فيها، هؤلاء الناس الغارقون في الهوى إنهم ضالون مضلون.

{رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي}

من تبعني ووحَّدَكَ فهو مني، ومن عصاني وأشرك بك فإنك غفورٌ رحيم تغفر له، كيف؟ المغفرة شفاء النفس من الذنب والتكفير أن تنسى السيِّئة، والعفو أن يعفو عنك الذي اقترفت بحقه الذنب، فرقٌ دقيق بين العفو، والتكفير، والغُفران، كل سيئةٍ لها أثرٌ في النفس، أثر داخلي، هذا الأثر هو الحجاب بينك وبين الله، إذا غفر الله لك هذه السيئة، أو هذا الذنب محا عنك هذا الأثر، وأما السيئة هذا العمل الذي يسوءك، قد يرزقك الله عملًا صالحًا تنسى به هذه السيئة، هذا هو التكفير، من عمل سيِّئَةً كيف يكفِّرها الله عنه؟ يرزقه عملًا صالحًا يجعله ينسى هذه السيئة ..

كمن شتم إنسانًا، ثم رآه في اليوم التالي قد غرق في نهرٍ، وهو يستغيث فألقى بنفسه وأنقذه، إنقاذه من الموت المُحقق ينسي هذا الإنسان شتيمة الأمس، هذا هو التكفير، أن يهبك الله عملًا صالحًا تنسى به العمل السيئ، كفر عنهم سيئاتهم، أما السيئة نفسها فلها أثر داخلي في النفس، والمغفرة حينما يأتي نور الله عزَّ وجل، ويشفي هذه النفس من هذا الأثر السيئ الذي يُقِضُّ مضاجع الإنسان، أما العفو فهو أن يعفو عنك الذي ارتكبت الإثم بحقه، أما الشيء الأخير وهو الخطيئة فهو سلوكٌ أخطأ الطريق إلى السعادة، طريق السعادة من هنا فأخطأت الطريق، وسرت باتجاهٍ آخر، فالخطيئة شيء، والذنب شيء، والسيئة شيء، والمعصية شيء، السيئة تُكَفَّر، والذنب يُغْفَر، والسيئة يُعْفَى عنها، والخطيئة تُصَحَّح.

{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت