فهرس الكتاب

الصفحة 9478 من 22028

{وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ}

لك إلهٌ واحد لا إله إلا هو، هو الحقيقة الكبرى في الكون ولا حقيقة سواه، هذا النبي العظيم يُبدي افتقاره إلى الله عزَّ وجل، إذا افتقرت إلى الله عزَّ وجل فأنت أغنى الأغنياء، وإن استغنيت عن الله عزَّ وجل فأنت أفقر الفقراء ..

ومالي سوى فقري إليك وسيلةٌ ... فبالافتقار إليك فقري أدفع

ومالي سوى قرعي لبابك حيلةٌ ... فإذا رَدَدتَّ فأي باب أقرع

افتقر إلى الله عزَّ وجل يجعلك الله عزَّ وجل أغنى الأغنياء، استغنِ عن الله يجعلك أفقر الفقراء، من اتكل على نفسه أوكله الله إليها ليعَرِّفَهُ قدرها.

هذا النبي الكريم يرجو الله عزَّ وجل أن يجنِّبه عبادة الأصنام، لأن فيها شقاءً كبيرًا، لأن فيها شقاء الدنيا والآخرة، الإنسان لا يشقى إلا إذا عبد غير الله، لأن غير الله لا يملك له شيئًا، لا نفعًا، ولا ضرًا، ولا حياةً، ولا موتًا، ولا نشورًا، ولا تجليًا، ولا إسعادًا، إطلاقًا.

{يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}

(سورة لقمان)

أشد أنواع الظلم أن تشرك بالله عزَّ وجل، فالأمن نعمة الدنيا، والتوحيد نعمة الدنيا والآخرة.

{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (35) رَبِّ إِنَّهُنَّ}

هذه الأصنام ..

{أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ}

يحسب الإنسان أن المال كل شيء، يفني حياته في جمع الدِرهم والدينار، ثم يكتشف في آخر الحياة، وفي خريف العمر، وبعد فوات الأوان أن المال ليس كل شيء، إنما هو شيء، وهناك أشياء كثيرة أثمن منه، وليس بالخبز وحده يحيى الإنسان، وليس بالمال وحده يحيى الإنسان، إذا تجلَّى الله على قلبه كان أسعد الناس، وإذا حرمه نعمة التجلِّي كان أشقى الناس.

{رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت