(( مَرَّ بِالسُّوقِ دَاخِلًا مِنْ بَعْضِ الْعَالِيَةِ، وَالنَّاسُ كَنَفَتَهُ، فَمَرَّ بِجَدْيٍ أَسَكَّ مَيِّتٍ فَتَنَاوَلَهُ، فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنَّ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ؟ فَقَالُوا: مَا نُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا بِشَيْءٍ، وَمَا نَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: أَتُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ؟ قَالُوا: وَاللَّهِ لَوْ كَانَ حَيًّا كَانَ عَيْبًا فِيهِ، لِأَنَّهُ أَسَكُّ، فَكَيْفَ وَهُوَ مَيِّتٌ؟ فَقَالَ: فَوَاللَّهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ ) )
[مسلم]
اسأله ما شئت، أي شيءٍ تسأله إيَّاه بصدقٍ يحقِّقه لك، ولكن إن كنت عاقلًا اسأله ما لا يفنى، إذا سألته ما يفنى فقد استهلكت هذا العطاء الكبير في أمدٍ يسير، لكنك إذا سألته ما يبقى سعدت بهذا العطاء إلى الأبد.
شيءٌ آخر.
{وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا}
نعمة، بعض المفسِّرين قالوا: الله لم يقل نعم الله، ولكنه قال:
{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ}
أي وإن تعدوا الخيرات من نعمةٍ واحدة وهي البصر لا تحصوها، لا تعدُّ خيرات نعمة السمع، لا تعد خيرات نعمة الزوجة، نعمة الأولاد، نعمة الصحَّة، نعمة الخَلْقِ.
شيءٌ آخر في الآية، إن كنتم لا تستطيعون إحصاءها فهل تستطيعون شكرها؟ أنتم عاجزون عن إحصائها فما بالكم في شكرها، أنتم عاجزون عن إحصائها فقط لا النعم كلها، نعمة واحدة، يعجز البشر جميعًا مجتمعين ومتفرِّقين عن إحصاء خيرات نعمةً واحدة، فكيف بكل الخيرات؟ وكيف بالشُكر؟ أي نحن عاجزون عن إحصاء خيرات نعمة واحدة ..
فمثلًا المثانة، لو لم تكن المثانة لكانت حالة الإنسان صعبةً جدًا، لو كانت ولم تكن مزوَّدةً بالعضلات لكانت حالة الإنسان صعبةً جدًا، نعمة طَرْحِ الفضلات، كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا أكل طعامًا يقول: