طفل في قرية من القرى النائية حيث العلم معدوم هناك، صار في مستقبل أيَّامه رئيسًا للجامعة، انتقل مشيًا من قريته إلى أقرب مدينة، عمل في مدرسةٍ بطعامه فقط كي يصبح فيها مدرِّسًا، تقلَّب من مدرسة إلى مدرسة إلى أن نال أعلى الشهادات وصار رئيسًا للجامعة، لماذا صار كذلك؟ لأنه طلب من الله ذلك ..
{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا}
استمعوا:
{كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاء وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا}
(سورة الإسراء)
أقول لكم: اصدقوا في طلب أي شيء فلابدَّ من أن يحقَّق لكم، أما الشيء الذي لم تصل إليه فلست صادقًا في طلبه، الشيء الذي وصلت إليه أنت صادقٌ في طلبه، والذي لم تصل إليه لست صادقًا في طلبه.
{وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا}
إذًا اطلب من الله ما شئت ولابدَّ إن كنت صادقًا في طلبك من أن يحقِّق الله طلبك، لكنك إذا كنت عاقلًا فاسأله نعيمًا مقيمًا، اسأله الدار الآخرة، اسأله شيئًا لا ينتهي بالموت، أي شيءٍ في الدنيا ينتهي بالموت إلا معرفة الله عزَّ وجل، لذلك لم يسمّ الله سبحانه وتعالى الدنيا عطاءً، إنها أحقر من ذلك ..
(( لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاء ) )
[سنن الترمذي عن سهل بن سعد]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: