أحيانًا يكون لدى الإنسان إمكانيَّات عالية يجد شيئًا يسدُّ هذه الإمكانات، أحيانًا يتوقُ إلى المعرفة فيجد من العلوم ما يسدُّ هذه الحاجة، سألتموه إما بلسان القال، أو بلسان الحال، أو بلسان الاستعداد، أحيانًا يوجد عند مخترع شوق إلى أن يخترع شيئًا، فالله سبحانه وتعالى يلهمه الاختراع، لذلك الشيء الثابت أن كل المخترعات الحديثة التي كشفها الإنسان إنما هي في الحقيقة إلهامٌ من الله عزَّ وجل، لأن هذا المخترع عنده استعداد، فجاء الله سبحانه وتعالى وآتاه سؤلَهُ.
سُئل أحد المخترعين واسمه أديسون عن الاختراع فقال:"الاختراع تسعٌ وتسعون بالمائة عرق، بذل جهد، وواحد في المائة إلهام"، أي أن الله سبحانه وتعالى ألهم المخترعين فكرة الطائرة، وفكرة أي جهازٍ يخترعونه، والدليل قوله تعالى:
{وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}
(سورة النحل)
ألهم الفكرة، وخلق المواد، وخلق الوقود، إذًا تُعْزَى إليه، إذًا إنك تسأله بلسان المقال، أو تسأله بلسان الحال، أو تسأله بلسان الاستعداد.
مثلًا: لو أن الطالب صدق في حلِّ مسألة عويصة في الرياضيّات لألهمه الله حلَّها، كأنني أنتقل بهذا الموضوع إلى موضوع الاختيار، أي حينما خلق الله الإنسان على وجه الأرض تَعَهَّد الله عزَّ وجل أن يؤتيه سؤلَهُ، لو أن إنسانًا طلب من الله أن يطير في الأجواء لألهمه وسائل هذا الطيران، لو أنه طلب أن يغوص في أعماق البحار آتاه سؤله، لو أنه طلب أن ينقُل صورةً من قارَّةٍ إلى قارَّة لألهمه سؤله، فأي شيءٍ تقع عليه عينك في هذه الأرض إنما هو إلهامٌ من الله عزَّ وجل، ولكن على حسب الطلب، ليس على حسب الطلب غير الصادق بل على حسب الطلب الصادق، أي اصدق في أي شيء تنله، هذا ملخَّص الملخَّص، أيّ شيءٍ إذا صدقت فيه يمكن أن تناله ..