فهرس الكتاب

الصفحة 9469 من 22028

شيءٌ آخر، هذا السؤال يا تُرى بلسان الحال أم بلسان القال؟ الإنسان أحيانًا يسأل الله عزَّ وجل مثلًا: يا رب ارزقني، عملًا صالحًا أتقرَّب به إليك، يا رب ارزقني زوجةً صالحة تُعينني على أمر ديني، هذا دعاء، يا رب ارزقني بيتًا آوي إليه، ارزقني ولدًا ينفع الناس من بعدي، ارزقني مالًا حلالًا أتقوَّى به على طاعتك، هذا سؤال، لكن الإنسان أحيانًا لا يسأل، فإذا ربنا سبحانه وتعالى ييسِّر له حاجاته، هو محتاج إلى شيء يقيه البرد، خلق له الصوف، مهما كان البرد شديدًا ترتدي هذا اللباس الصوفي فتشعر بالدفء، فجسمك يسأل الله عزَّ وجل بلسان الحال لا بلسان المقال، يأتي الصيف تشعر بالحر فتشتهي فاكهةً مفعمةً بالماء، يأتي البطيخ، يأتي الشتاء تشتهي الدفء، خلق الله لك الوقود، الحَطَب، أو الوقود السائل، حينما تدخل غرفةً تشتعل فيها المدفأة وكنت في بردٍ شديد تُحِسُّ بالنعيم وتقول: والله النار فاكهة الشتاء، هذا الجسد يحتاج إلى الدفء فخلق الله له ما يسدُّ هذه الحاجة، قد يحتاج الرجل إلى إنسانٍ يسكن إليه له تفكير، وله مشاعر.

{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً}

(فسألتموه) إما أن تسأله بلسان الحال وإما أن تسأله بلسان المقال، إذا رأى الأب الرحيم ابنه محتاجًا إلى معطف والشتاء قد اقترب، من دون أن يدري الابن، من دون أن يسأل، يأتي هذا الأب الرحيم بمعطفٍ لابنه قُبيل فصل الشتاء، فالابن لم يسأل لكن حالته تقتضي معطفًا ..

{وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ}

شيءٌ آخر، قال بعض المفسِّرين:"وآتاكم من كل ما سألتموه بلسان الاستعداد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت