فهرس الكتاب

الصفحة 9450 من 22028

سخرها، لكن بأمره، فإذا ظن الإنسان أنها تجري بأمره هو غرقت، صنعت في القرن التاسع عشر باخرة من أضخم بواخر العالم، وقد زوِّدَت بأحدث ما في الحضارة الغربية، من أثاث، ومن ثريات، ومن فخامة، وفي أول رحلةٍ لها من بريطانية إلى أمريكا غرقت، ولم تزوَّد هذه الباخرة بقوارب للنجاة، غرقت لأنهم قالوا حينما صنعوها: إن القدر لا يستطيع إغراق هذه الباخرة ..

{لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ}

فإذا ظن الإنسان أنها تجري بأمر الإنسان غرقت.

صنعوا قاعدة استخراج نفط في بحر الشمال والمشروع يفوق حد الخيال لضخامته، مدينةٌ فوق سطح البحر، وظنوا أن هذه المدينة صامدة، جاءتها عاصفةٌ بحريةٌ فكسَّرتها، كلما قال الإنسان: أنا، حَجَّمَهُ الله سبحانه وتعالى، هذه الباخرة التي غَرِقَتْ كان غرقها درسًا من السماء إلى أهل الأرض ..

{وَسَخَّرَ لَكُمْ الْأَنهَارَ}

والحضارات نشأت مع الأنهار، ما قيمة الشام بلا مياه بردى والفيجة؟ ما قيمة مصر بلا نهر النيل؟ ما قيمة أوربا بلا نهر الدانوب؟ ما قيمة أمريكا بلا نهر الأمازون؟

{وَسَخَّرَ لَكُمْ الْأَنهَارَ}

مياهٌ عذبة، أين مستودعاتها؟ مستودعاتها تفوق حد الخيال.

إن الجبال تحوي أنواعًا منوعةٌ من الصخور، يقولون: هذه مياه معدنية، فيها كالسيوم، فيها مغنيزيوم، فيها بوتاسيوم، فيها أملاح، فيها مواد، فيها يود، فيها كلور، لماذا؟ لأن الله سبحانه وتعالى حينما خَزَّنَ مياه الأنهار في الجبال حَلَّ فيها بعض الصخور من أجل أن تغدو هذه المياه صالحةً للشرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت