في بعض دول النَفْط يكررون مياه البحار ويحلّونها، ويكَلِّف اللتر الواحد من هذه المياه ما يزيد على ثلاث ريالات، أي أكثر من اثني عشر ليرة سورية، هذه المياه ليست صالحةً للشرب، لأنها مياه مقطَّرة، أما مياه الآبار، مياه الأنهار، مياه الينابيع فهي مياه معدنية، فيها يود من أجل الغدة الدرقية، فيها كلور من أجل الأسنان، فيها كالسيوم من أجل العِظام، يقول لك: مياه معدنية، فهذه المياه آيةٌ من آيات الله عزَّ وجل، والله سبحانه وتعالى يقول:
{وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ}
(سورة الحجر)
أي إن تخزين الماء آيةٌ أخرى، لو أن الله سبحانه وتعالى وَكَلَ إلينا تخزين مياهنا عن كل عام، لاحتجنا إلى مخازن بحجم بيوتنا، ولكن الله من رحمته تولَّى هو تخزين هذه اليماه، وقال تعالى:
{وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ}
(سورة الحجر)
فعذوبة الأنهار، والمعادن المنحلة فيها، وطولها كلها آيات دالة على عظمة الله، فنهر النيل من أطول أنهار العالم، ونهر الأمازون من أكثف أنهار العالم، ثلاثمائة ألف متر مكعب في الثانية، هذه كثافة نهر الأمازون، والله سبحانه وتعالى بَثَّ في كل مكانٍ أنهارًا كي يعيش الناس من حولها.
والجُزُر التي خلقها الله، في كل جزيرةٍ ينبوع ماء، وهذا الينبوع لابدَّ من أن تكون خزَّاناته في مكانٍ آخر غير الجزيرة، ولابدَّ من أن تكون المياه تسير في أقنيةٍ تحت البحر، هذا كلامٌ قطعي، جزيرةٌ منبسطة فيها ينبوع ماء لابدَّ من أن يكون هذا الماء يسير إليها من تحت سطح البحر من خزانٍ مرتفعٍ يقع في اليابسة، في بعض الدول أربعة آلاف جزيرة، في كل جزيرة ينبوع ماءٍ يتناسب مع حجمها، هل هذه قشرة تبرَّدت أم هو خلق محكم؟ إنها تسخير من قبل الله عزَّ وجل