فهرس الكتاب

الصفحة 9449 من 22028

{وَسَخَّرَ لَكُمْ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ}

أي ما الذي جعل هذه البواخر التي تمخُر عباب البحار تطفو على سطح البحار؟ إنها من الحديد، أمسك قطعة من الحديد وألقها في الماء ترسب في أسفله، ما الذي جعل الباخرة تطفو؟ إنه القانون الذي كشفه بعض العلماء، وهو أن في الماء قوةً تدفع الأشياء نحو الأعلى، فإذا أزاحت السفينة ماءً أكبر من حجمها طَفَت على وجه سطح الماء، من خلق قوة أكبر الدفع التي في الماء نحو الأعلى؟ لولا أن الله خلقها لما رأيت سفينةً على البحار، ولكانت البحار أماكن قَطْع بين القارَّات بينما هي الآن هَمْزاتُ وصل، إن أجدى الطرق في العالم هي الطرق المائية، لا تعبيد، ولا تزفيت، ولا صيانة، ولا عناية، ولا تحديد، ولا مسارات، إذا صنعت السفينة تمخُرُ في عبابه حيثما تريد، فالبحار لها وظيفةٌ، وهي همزة اتصالٍ بين القارات إذًا:

{وَسَخَّرَ لَكُمْ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ}

أذكر لكم بعض الأرقام عن البحر: يوجد في الكيلو متر مكعب من مياه البحر خمسة وثلاثون مليون طن من مِلح الطعام، ولا يزال العلماء حتى الآن في حيرةٍ في تفسير سبب ملوحة مياه البحر، كما يوجد في مياه البحر ما يزيد على ثمانية وستين معدنًا من هذه المعادن؛ الكبريت، والكالسيوم، والبوتاسيوم، والفسفور، واليود، والحديد، والألمنيوم، والرَصاص، والقصدير، والنحاس، والذهب، بمئات الأطنان في كل كيلومتر مكعب، ما هذه الآية الكبرى التي خلقها الله عزَّ وجل، مياه البحار؟

جعل الله سبحانه وتعالى الأرض متفاوتة في ارتفاعها، ولو سوِّيَت لغمرتها البحار من كل جانب لم يبق على وجه الأرض قطعةٌ يابسة، لو سويت هذه المرتفعات مع المنخفضات، ولكن الله سبحانه وتعالى جعل مرتفعاتٍ، ومنخفضات، ووديانًا، وسهولًا، وما شاكل ذلك.

{وَسَخَّرَ لَكُمْ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت