فهرس الكتاب

الصفحة 9430 من 22028

والله الذي لا إله إلا هو لو تمَّ الصلح مع الله لكنتم في سعادةٍ لا توصف، إذا تُبْتَ إلى الله توبةً نصوحًَا، وعاهدته على الطاعة التامَّة عندئذٍ يتجلَّى على قلبك، وإذا تجلَّى على قلبك ليت شعري ماذا خسرت؟ يا رب ماذا وجد من فقدك، وماذا فقد من وجدك؟ الذي وجدك ماذا ضاع منه؟ ضاع منه بيتٌ في الطابق الثالث، لم يضع فيه شيء، تأتيك الدنيا وهي راغمة، يتجلَّى الله على قلبك فتنسى الدنيا وما فيها، قال أحد العارفين:"لو يعلم الملوك ما نحن عليه لقاتلونا عليها بالسيوف"..

أطع أمرنا نرفع لأجلك حجبنا ... ... فإنا منحنا بالرضا من أحبَّنا

ولذ بحمانا واحتمي بجنابنا ... ... .. لنحميك مما فيه أشرار خلقنا

فما القرب والإبعاد إلا بأمرنا ... فلو شاهدت عيناك من حسننا

الذي رأوه لما ولَّيت عنَّا لغيرنا ... ولو سمعت أذناك حسن خطابنا

خلعت عنك ثياب العُجب وجئتنا ... ولو نسمت من قربنا لك نسمةٌ

لمتَّ غريبًا واشتياقًا لقربنا ... ولو ذقت من طعم المحبَّة ذرَّةً

لو يعلم الإنسان ما عند الله لزهد في الدنيا، من عرف الله زهد فيما سواه، هؤلاء الذين عرفوا الله وأفنوا عمرهم في طاعته، وفي محبَّته، وفي التقرُّب إليه كانوا هم الرابحين، والذين التفتوا إلى الدنيا وحسَّنوها، وزيَّنوها، وزخرفوها، وانغمسوا في مباهجها هم الخاسرون ..

{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا}

(سورة الفرقان)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت