أنتم استهلكتم هذا الذي جعلتكم فيه خلفاء، بالمال ترقى، استهلكته على متعتك الرخيصة، بالزوجة ترقى وتدخل إلى الجنَّة استخدمتها لمتعتك الشخصية، ولم تبال بدينها، أصلَّت أم لم تصلِّ، أتحجَّبت أم لم تتحجَّب، أعرفت ربَّها أم لم تعرفه، المهم أنها في خدمتك وتحقق رغبتك في الحياة، إذًا ضيَّعت الزوجة وكان من الممكن أن تكون سببًا لك إلى الجنَّة، ضيّعت المال وأنفقته في المعاصي، وكان من الممكن أن يكون سببًا لك في دخول الجنَّة، لذلك:
{فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ}
(سورة الفجر)
هذه مقالة العبد، والله سبحانه وتعالى لم يوافق عليها، يقول بعدئذٍ: كلا ليس عطائي إكرامًا، ولا منعي حرمانًا، إنما عطائي ابتلاء، وحرماني دواء، إذا ضاقت عليك الدنيا لا تظنُّ أن هذا إهانةً لك حاشا لله، إذا ضيَّق الله عليك ..
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ}
(سورة البقرة)
مريضٌ سأل النبي عليه الصلاة والسلام:"يا رسول الله ادعُ الله أن يرحمني"، فتوجَّه النبي عليه الصلاة والسلام إلى الله عزَّ وجل وقال:"يا ربِّ ارحمه"، فقال الله عزَّ وجل في الحديث القدسي:
(( كيف أرحمه مما أنا به أرحم؟ وعزَّتي وجلالي لا أقبض عبدي المؤمن وأنا أحبُّ أن أرحمه إلا ابتليته بكل سيِّئَةٍ كان عملها سُقمًا في جسده، أو إقتارًا في رزقه، أو مصيبةً في ماله أو ولده حتى أبلغ منه مثل الذر، فإذا بقي عليه شيء شدَّدت عليه سكرات الموت حتى يلقاني كيوم ولدته أمه ) )
[ورد في الأثر]