فهرس الكتاب

الصفحة 9420 من 22028

{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا}

(سورة الإسراء)

إذًا:

{قُلْ لِعِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا}

لم يقل: قل لعبادي (دون أن يحددهم بقوله: الذين آمنوا) ، لأن العبد إذا لم يعرف الله عزَّ وجل لا يأتمر بأمره، ولا ينتهي بنهيه، لذلك يجب أن نعرف الآمر قبل الأمر، فإذا سلك الدعاة في تعريف الناس بأمر الله عزَّ وجل قبل أن يسلكوا معهم طريق معرفة الله عزَّ وجل فالمحصِّلة أن هؤلاء لا يطيعون الله عزَّ وجل، يجب أن تعرف ما عنده من سعادةٍ إذا أقبلت عليه، ويجب أن تعرف ما عنده من شقاءٍ إذا أدبرت عنه، فلذلك:

{قُلْ لِعِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا}

الذين آمنوا هم الذين يسمعون، هم الذين يستجيبون، وأما الذين آمنوا، فكلمة آمنوا فعل وهذا الفعل يدلُّ على حدوث عمل، فإذا قلت: إنك قد آمنت، متى؟ متى آمنت؟ إذا كان الإيمان خارج اهتماماتك؟ إذا ولدت من أبوين مسلمين وكنت مسلمًا بحكم العادة، وتلقَّيت الإسلام بشكلٍ عفوي، فلمَّا كبرت وتيقَّظت الشهوات فيك سرت مع شهواتك، فأيُّ إسلامٍ هذا؟! أي إيمانٍ هذا؟ فالمؤمن هو الذي آمن، والإيمان فعل وحدوث عمل، هل جلست تفكِّر في آيات الله عزَّ وجل حتى يقال إنك قد آمنت.

هل فكَّرت في خلقك حينما كنت نطفةً في بطن أمِّك؟ هل فكَّرت في طعامك وشرابك؟ هل فكَّرت في هذه الحيوانات التي ذلَّلها الله لك؟ هل فكَّرت في الشمس والقمر؟ هل فكرت في البحار؟ هل فكَّرت في الأنهار؟ هل فكرت في كأس الماء الذي تشربه؟ هل فكرت في المحاصيل؟ هل فكرت في الأشجار المثمرة؟ هل فكرت في الفواكه والثمار؟ هل فكَّرت في الخضراوات؟ هل فكَّرت في المجرَّات؟ متى آمنت؟

هل قرأت كتاب الله؟ هل حضرت مجالس العلم؟ هل سألت؟ هل بحثت؟ هل تأمَّلت؟ متى آمنت؟ أخي فلان مؤمن، متى؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت