شرَّفهم بأنه أضافهم إلى ذاته، كأن تقول لإنسانٍ: أنت ابني، أو أنت أخي، أضفته إليك إضافة تشريف، حينما تقول لرجلٍ أمامك يعرف أن هذا الطفل ابنك، تقول له: هذا ابني، هل أنت بهذا القول تُعَرِّفه أنه ابنك؟ لا والله، إنَّك تقول له: انتبه هذا ابني، أَحْرَصُ عليه، أحبُّه، أدافع عنه، فلو أن في القلب إحساسًا رقيقًا، لو أن في القلب شفافيَّةً وسمع العبد هذه الكلمة:
{قُلْ لِعِبَادِي}
نحن عباد الله ..
{قُلْ لِعِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ}
كل الخلق عبادٌ لله عزَّ وجل، الناس سواسية كأسنان المِشط.
(( يا سعد لا يغرَّنَّك أنه قد قيل: خال رسول الله، فالخلق كلُّهم عند الله سواسية ليس بينه وبينهم قرابة إلا طاعتهم له ) )
[ورد في الأثر]
باب الله مفتوح.
{فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}
(سورة الكهف)
باب اللقاء مع الله مفتوحٌ لكل الخلق بشرط أن يدفعوا الثمن، والثمن هو العمل الصالح، فمن كان عمله صالحًا قَبِلَهُ الله عزَّ وجل وتجلَّى عليه ورَحِمَهُ ..
{قُلْ لِعِبَادِي}
فإذا كنت عبدًا لله عزَّ وجل وسمعت هذه الآية تُحِسّ أن الله سبحانه وتعالى كرَّمك ..
{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}
(سورة الإسراء: من الآية 70)
بنو آدم مكرَّمون عند الله، سخَّر لهم ما في السماوات وما في الأرض، ودائمًا المسخَّر له أكرم من المسخَّر، إذا سُخِّر شيءٌ لك فأنت أكرم من هذا الشيء بآلاف المرَّات ..
{وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ}
(سورة الجاثية: من الآية 13)
{أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}
(سورة لقمان: من اآية 20)