خرجت من عنده وعدت إلى بيتي، وفي المساء نزلت إلى السوق لأشتري بعض الحاجات، وأنا في طريق العودة إلى البيت رأيت نعوته على الجدران في اليوم نفسه، فلا أحد يعلم متى يموت.
شابٌ مثقَّفٌ يحمل شهادة عُليا، يسهر مع أصدقائه كل سبت، فقال لهم مداعبًا: أنا سأعيش طويلًا.
فسألوه: لماذا؟ قال: أنا وزني خفيف، ولا أدخِّن، وأمشي، وأكلي معتدل، ولا أحمَّل نفسي الهموم. وهذا كله كلام صحيح وعلمي، فهذه أسباب طول العمر، والاجتماع كل سبت، فما جاء السبت القادم إلا وهو تحت الثرى، لا أحد يعرف متى الموت فقد يكون بعد ساعة.
دعيت مرَّة لاحتفال عيد المولد في جامع الحنابلة، وفي دخولي للمسجد رحَّب إنسان بي ترحيبًا غير معقول، وجلست، بعد ربع ساعة لاحظت ارتباكًا في الحفل، فسألت عن السبب؟ فقيل لي: إن هذا الذي استقبلك توفي. ولم يكن به أي شيء، فقبل خمس دقائق يرتدي أجمل حلة، وأبهى ثياب، وهو أحد أعضاء الجمعيَّة التي أقامت هذا الاحتفال، فذهبنا إلى المستشفى فوجدناه قد انتهى، فمن يعلم متى سيموت؟ الموت يأخذ الشباب، ويأخذ الصغار، والكبار، والأصحَّاء، والمرضى، والأقوياء، والأغنياء، وبالدوحة أمير البحرين مات بعد مقابلة بدقيقتين، فحالات الموت مرعبة ومفاجئة، فإذا كنت لا تملك ردَّ الموت فينبغي لك ألا يأتيك الموت إلا وأنت مُسلم.
{وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) }
الموت يأتي فجأةً والقبر صندوق العمل: