فهرس الكتاب

الصفحة 943 من 22028

كنت أشرح هذه الآية بمثل طريف، لو فرضنا أن بطاقة طائرة ثمنها خمسمئة ألف فرضًا، ونظام هذه الشركة أنك إن تخلَّفت عن ركوب الطائرة لا تردُّ لك قيمة البطاقة بشكل مؤكد، والبطاقة بنصف مليون، والشركة هي التي تأخذك من البيت، ولا تنتظر إلا دقيقة واحدة، متى تأتي؟ من الساعة الثامنة صباحًا وحتى الثامنة مساءً، فضمن هذين الوقتين تأتي سيارة الشركة، فماذا تفعل أنت؟ سعر البطاقة خمسمئة ألف، ولن تسترد ثمنها، ولن تنتظر إلا دقيقة، والوقت من الثامنة صباحًا حتى الثامنة مساءً، لا شك أن الحريص على ثمن هذه البطاقة يقف بجانب الباب من الساعة الثامنة صباحًا، هذا معنى الآية:

{فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) }

الموت يأتي فجأةً؛ فقد يأتي وأنت في السفر، وقد يأتي وأنت في الحضر، أو في الليل، أو في النهار، أو قبل العُرس، مهندس يشرف على بناء، وكان عرسه مساءً، مدَّ رأسه من النافذة أثناء عمله، فسقطت قطعة حجر على رأسه فقتلته فورًا، وقد وزِّعت الحلويات التي اشتريت بأرقام فلكيّة على المعزِّين مساءً، وصُمدت زوجته بثياب العرس في تعزية النساء، فمن يصدِّق قبل العرس أنه سيموت؟ إنسان بعد أن نال الدكتوراه بأيام جاءه ملك الموت، فالموت يأتي فجأةً والقبر صندوق العمل، وهناك قصص كثيرة جدًا.

كان أحد أخواننا يشيد بناء، وبعد أن انتهى كل شيء في البناء لم يبق إلا جهاز كهربائي، فرُكِّب الجهاز وجاء الأثاث، وفي صبيحة اليوم التالي كان من المفترض أن يأتي صاحب البيت، فوافته المنيَّة مساءً ولم يسكن البيت. فقد لا تسكن البيت، وقد لا تستفيد من الشهادة، أو نسافر ولا نعود، أو نعود ولا نسافر مرة ثانية، فالموت يأتي فجأةً والقبر صندوق العمل، هذا معنى قول الله عزَّ وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت