الأنبياء، والرُسل، والدعاة، والعلماء موزَّعون توزيعًا جغرافيًا، وتوزيعًا زمنيًا مُحْكَمًا، وإن الله يبعث على رأس كل مئة عام من يجدد لهذه الأمة دينها، فالله عزَّ وجل يهيِّئ طبعًا في البدايات أنبياء ومرسلين، ثم قد هيَّأ دعاةً مخلصين ينطقون بالحق لئلا يكون الناس معطَّلين عن الأمر والنهي، والإنسان حينما يصدق في طلب الحقيقة يسوقه الله إلى منابعها، والدليل قوله تعالى:
{وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ}
(سورة الأنفال الآية: 23)
أنت حينما تسمع الحق فهذه بشارةٌ لك أن الله قد علم فيك خيرًا، فهناك شعوب تعبد البقر، وشعوب تعبُد الحجر، وأخرى تعبد النار، وثالثة تعبد الشهوة، ورابعة تعبد المال، فإذا شرَّفك الله بأن تعبده وأن تُصْغِي إلى الحق فهذا من نعم الله الكبرى.
{وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) }
لذلك أنا أُلِحُّ على أخواني الكرام أن يعتنوا بتربية أولادهم، لأن الابن استمرار لأبيه، ولأن شعور الأب حينما يرى ابنه طائعًا لله، عارفًا بالله، وقَّافًا عند حدود الله شعورٌ لا يوصف، ولا يعرفه إلا كل أبٍ حريصٍ على هداية أولاده، فالله جلَّ جلاله يعلّمنا:
{وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) }
الإنسان معه منهج دقيق إذا طبَّقه يسَلِمْ ويسعد في الدنيا والآخرة:
حينما يسقط الإنسان في الدنيا تصبح وصيَّته دنيويَّة، فكم من إنسان على فراش الموت وصَّى أولاده بمتابعة البناء، وبيع الصفقات، وجمع الأرباح، وتوزيع الثروات، وكلها متعلِّقة بالدنيا، أما أب يجعل وصيَّته الأولى تقوى الله عزَّ وجل: