فهرس الكتاب

الصفحة 939 من 22028

{إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) }

الإنسان يحب أن ينقل خبراته إلى أولاده وأن يكونوا استمرارًا له:

رب العوالم، العوالم جمع عالَم، والعالَم؛ عالم النبات، وعالم الحيوان، وعالم الأسماك، وعالم الأطيار، ففي الحيوانات وحيدة الخليَّة أنواع منوَّعة، وفي البحار مليون نوع من الأسماك، ومئات الألوف من الأطيار، وملايين من أنواع النباتات، فكل هذه العوالم ربُّها الله هو الذي أوجدها، وهو الذي أمدَّها، وهو الذي يسيِّرها.

{وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) }

نشكر أختًا كريمة تحضر معنا الدروس من أكثر من ربع قرن، لها ابنةٌ وزوج ابنةٍ ليسا مؤمنين، يؤمنون بأنه لا إله، فكانت هذه المرأة تدعو ابنتها وزوج ابنتها إلى حضور هذه الدروس، سنوات وسنوات، فاستجابا لها في النهاية وحضرا بضعة دروس، ثم وافت المنيَّة زوج ابنتها، فقال لأولاده وهو على فراش الموت:"كل شيءٍ سمعتموه مني كان باطلًا، الدين هو الحق". ففي حياة الإنسان شخص واحد يتمنَّى أن يفوقه، هو ابنه، وعواطف الأب تجاه ابنه شيء ثابت، فالإنسان يحب أن ينقل خبراته إلى أولاده، وأن يكون ابنه استمرارًا له، يحب أن يكون ابنه أحسن الناس، فهذه من جبلَّة البشر، ولذلك قال سيدنا إبراهيم:

{وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ (132) }

يعقوب وصَّى أيضًا بنيه:

{يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ (132) }

لا يعقل أن يخلق الله عزَّ وجل كونًا بإعجازٍ مذهل، ثم يدع خلقه من التوجيه والتعليمات، فلا بد من أن يرسل الله لنا رسله، ولا بد من أن يكون هؤلاء الرسل موزَّعين في بقاع الأرض كلها، وفي الأزمان كلها.

الإنسان حينما يصدق في طلب الحقيقة يسوقه الله إلى منابعها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت