{إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}
(سورة القمر)
أي أن كل شيءٍ بلغ من الحكمة غايتها، ومن دقَّة الموضع غايته، وليس في الإمكان أبدع مما كان، طعامنا، شرابنا، النبات الذي من حولنا، نظام الأسرة، نظام البذور، أيُّ نظامٍ تراه عيناك فهو على أبدع ما يكون، هذا معنى بالحق، أحيانًا تُحَرِّك العدسة إلى أن تصبح الصورة واضحةٌ جدًا هذا الموضع الدقيق بالحق، لو غيّرت مكان العدسة لأصبحت الصورة ضبابية، لو قرَّبتها أو بَعَّدَّتها، في هذا المكان الدقيق الدقيق نقول: هذا المكان بالحق، أي أنه يعطي الصورة واضحةً أمامنا، فكل شيءٍ خلقه الله عزَّ وجل من صغير المخلوقات إلى كبيرها، من جليلها إلى حقيرها أخذ وضعه الكامل.
فبالحق تعني كمال كل شيء ودقته، أي أن كل شيءٍ لو غيّرت صفاته الفيزيائيَّة أو الكيميائيّة لاضطرب الأمر مثلًا.
لو أن الحديد لا يصدأ ليس بالحق، إذًا صدأ الحديد بالحق، عدم صدأ الذهب بالحق، لينُ الرصاص بالحق، كون الهواء على نسبٍ ثابتة بالحق، قُدْرَة العين على الرؤية بالحق، عين الصقر تزداد قدرة رؤيتها ثمانية أضعافٍ بالحق، أي شيءٍ خلقه الله بالحق، معنى بالحق أي بالوضع الأكمل، بالحكمة البالغة، بالدرجة المناسبة، بتقدير العزيز العليم، معنى بالحق أي ليس في الإمكان أبدع مما كان ..
{أَلَمْ تَرَ}