أيْ أنَّ هذا العمل لأنه لم يكن عملًا قيِّمًا، لأنه لم يُعُد بالنفع على الناس، لأنه تافه، لأنه كان للدنيا، وقد انتهى بالموت، أو لأن نيات صاحبه كانت ليست خالصة لله عزَّ وجل، يأتي يوم القيامة يبحث عن هذا العمل فلا يجده، وإذا وجده فلا يقدر أن يُقْبِل به على الله سبحانه وتعالى لسوء نيته، وإذا وجده فنيَّته السيئة أَحْبَطَتْهُ، أذهبت مفعوله، أبْطَلَتْ عمله، أذهبت قيمته، فتَّته، أزالته عن مكانته ..
لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ
ولكنَّ هذا العمل كلَّفك الجهد الكبير، والمال الوفير، وتأتي يوم القيامة ولا تجده، وإذا وجدته وجدت نواياه السيئة قد أحبطته وأبطلت قيمته وجعلتهمع الأعمال السيئة.
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ}
كلمة ألم ترَ تعني أنَّ هذه الآية تحت بصر الناس كُلِّهم، في متناولهم، ألم ترَ، قد أقول لواحدٍ من الناس: ألم تر أن الشمس ساطعة؟ هل يقال هذا القول في الليل؟ هل يصحُّ هذا القول في الليل؟ أو هل يصحُّ هذا القول للأعمى؟ ما دام هذا الإنسان الذي أمامي له عينان، وما دامت الشمس ساطعةً في كبد السماء، عندئذٍ إذا قلت له: ألم تر الشمس ساطعةً، فمعنى قولي: ألم ترَ الشمس ساطعةً أيْ أنَّ الشمس ساطعةٌ، ويستطيع أن يراها، فربنا سبحانه وتعالى يقول:
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ}
أي أن الأرض حَجْمُها بالحق، حجمُها حدَّد جاذبيَّة الأشياء إليها، نحن في القمر ينقص وزننا ستَّة أمثال، وإذا كنَّا في كوكبٍ آخر يصبح وزن الإنسان خمسة آلاف كيلو تقريبًا، أما حجم الأرض فهو حجمٌ مناسب، حجم اليابسة إلى البحر حجمٌ مناسب، تركيب الهواء مناسب، طبقة الأوزون التي تمنع الأشعَّة القاتلة مناسب أيضًا، نحن على الأرض حواسُّنا لها عتبة، هذه العتبة مناسبة ..