لَوْ أنَّ الماء إذا بَرَد كغيره من عناصر الأرض يتجمَّد، وإذا تجمَّد انكمش أي قلَّ حجمه، وزادت كثافته، فَلَوْ أن هذه الظاهرة المفترضة على كل عناصر الأرض كانت بالماء لما كنَّا في هذا المكان، لما كان على وجه الأرض إنسان، الماء لو جَمَد وقلَّ حجمه وازدادت كثافته غاص في أعماق البحار، معنى هذا أن البحار بعد سنين لا ندري كم هي تنقلب إلى بحارٍ متجمِّدةٍ من سطحها إلى أعماقها، وإذا تجمَّدت انعدم التبخُّر، وإذا انعدم التبخُّر انعدمت الأمطار فمات النبات، مات الحيوان، مات الإنسان، فهذا الماء من درجة ثلاثين أو أربعين إذا بردَّته ينكمش إلى درجة زائد أربع، عند هذه الدرجة يحصل تطوُّر عجيب في الماء، تنعكس خواصُّه فإذا جَمَّدَّته يزداد حجمه، فإذا ازداد حجمه قلَّت كثافته، إذا قلَّت كثافته طفا على سطح الماء، فالبحار المتجمِّدة الشماليَّة التجمُّد سطحي فقط، أما أعماق البحار فَمياهٌ دافئة تجوب بها الأسماك من كل حدبٍ وصوب، إذًا تجمُّد الماء بالحق.
هذه العين أودع الله فيها مادةً مضادَّةٌ للتجمُّد، لو ذهبت إلى فنلاندا أو إلى ألاسكا، أو إلى القطب الشمالي وكانت البرودة تزيد عن سبعين درجة تحت الصفر ماذا يحصل؟ تحس ببردٍ شديد، لا شكَّ أنك ترتدي معطفًا سميكًا وقفَّازاتٍ صوفيَّة، وغطاءً للرأس، وواقية للأنف، بقي العينان، هل تستطيع أن تغطيهما بشيءْ صوفي؟ كيف تمشي في الطريق؟ لابدَّ من أن تبقى العينان معرَّضتين للهواء مباشرةً، فإن لم تكن فيهما هذه المادَّة المُضادَّة للتجمُّد معنى ذلك أن كل إنسانٍ هبطت الحرارة في بلده، أو في بيته، أو في بيئَتِهِ عن الصفر تجمَّد ماء العين وفقد البصر، فهذه المادَّة التي أودعها الله في العين والتي تمنع التجمُّد، يعني أن الله سبحانه خلقها وأودعها للعينْ بالحق.