فهرس الكتاب

الصفحة 9370 من 22028

{يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ}

لينقلكم من مرتبة الحيوان إلى مرتبة الإنسان، من الشقاء إلى السعادة.

أمَّا:

{يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ}

فائدة في (من) التبعيضية:

هذه مِنْ للتبعيض، أيْ أنَّ الله سبحانه وتعالى يغفر لكم الذنوب التي بينكم وبينه، أما الذنوب التي بينكم وبين العباد فلا تغفر هذه الذنوب إلا إذا سُوِّيَتْ مع العباد، إلا إذا صالحتَ عليها مع العباد، سوَّيتها مع العباد عندئذٍ يغفرها رب العباد، الذنب الذي بينك وبين الله عزَّ وجل يغفره الله مباشرةً، وأما ما بينك وبين العباد فلا يغفرها الله عزَّ وجل إلا إذا سُوَّيت العلاقة بينك وبين العباد.

{يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا}

النبي بشر كالبشر:

طبعًا ما كان للنبي إلا أن يكون بشرًا مثلنا، لو كان ملكًا لقلت: أنت مَلك يا أخي وأنا بشر، أول كلمة يقولها الإنسان إذا دعاه النبي إلى الهُدى وطلب إليه أن يغض بصره عن النساء فيجيبه قائلًا: أخي أنت مَلك وأنا بشر، أنا أوْدَعَ الله فيَّ هذه الشهوة أمَّا أنت فملك. لذا لا يمكن أن يكون النبي إلا بشرًا يحس بما نحس، ويغضب لما نغضب، ويرضى لما نرضى، ويشتهي ما نشتهي، ويكره ما نكره، ما قيمة النبي لو أن له جِبِلَّةً خاصة؟

{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ}

(سورة الكهف: من آية 110)

(( إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَرْضَى كَمَا يَرْضَى الْبَشَرُ، وَأَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ ) )

[صحيح مسلم عن أم أنس]

{قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ}

الكفار يطلبون الحجة على سبيل التعنت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت