بعض المجرات كشفت حديثًا، بعدها عنا ثمانيةَ عشرَ ألف مليون سنة ضوئية، مع أن القمر يبعد عنا ثانية ضوئية واحدة، والشمس ثماني دقائق، والمجموعة الشمسية ثلاثَ عشرةَ ساعة، والمجرة درب التبانة طولها مائة وخمسون ألف سنة ضوئية، نجم القطب أربعة آلاف سنة ضوئية بعده عنا، هذه المجرة ثمانية عشر ألف مليون سنة ضوئية، هذا الكون ينطق بعظمة الخالق وبوجوده.
الماء الذي نشربه، ماء، من منكم يصدِّق أنك لو وضعت ماءً في مكان مُحْكَم الإغلاق وضغطت هذا الماء ووضعت فوق الماء مليون طن، الماء غير قابل للانضغاط، لو وضعت فوق الماء مليون طن لا ينضغط ولا ميليمترا، وإذا أراد الماء أن يتمدد لا شيء يستطيع أن يقف في وجهه، أشد أنواع المعادن تنشطر عند تمدد المياه، فكيف هذه الأرض تدخل في هذا الثقب الأسود فتصبح كالبيضة؟
{أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
هذا الحيوان .. الخروف الذي نأكل لحمه، مَن فطره هذه الفطرة، فهو وديع، مسالم، لا نخاف منه، مستأنس، مذلل، هكذا خلق؟ أليس الله سبحانه وتعالى هو الذي فطره؟ مَن فطر الطفل الصغير على صفاتٍ معينة نحبه بها؟ صفاؤه، ذاتيَّتُهُ، سرعة نسيانه، انفعاله السريع، براءته، لولا هذه الصفات لانعكس الأمر عنده، و لو أن طباع الكبار مركبةٌ في الصغار لما أحب أبٌ ابنه، ولا ربَّاه أساسًا.
{أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
مَن فطر هذه السماوات والأرض على هذا الشكل؟ من أعطى هذه الشمس تلك الحرارة المعتدلة؟ لو أنك في القمر لوجدت العَجَبَ العجاب، في النهار تصل درجة الحرارة إلى ثلاثمائة وخمسين درجة مئوية، في الليل تنخفض إلى مائتين وخمسين درجة تحت الصفر، ثلاثمائة وخمسون فوق الصفر في النهار، أيعاش على القمر؟ مستحيل، مَن جعل هذه الأرض بهذا الشكل؟ من أخرج ماءها ومرعاها؟ مَن جعل الجبال أوتادًا؟ وجعل الجبال رواسي لئلا تميد بنا؟ الله سبحانه وتعالى.