(( قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ ) )
[ابن ماجه عن العرباض بن سارية]
{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ}
(سورة يوسف)
فمن علامات الحق أنه بيِّنٌ ظاهر، أَبْلَج كالشمس في رابعة النهار، هذا هو الحق، والباطل مِعْوَج، الباطل له مداخل ومخارج، فيه تُرُّهات، فيه أغاليط، فيه تدليس، فيه إيهام، أما الحق واضحٌ كالشمس ..
{جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ}
بمثل هذا استقبل الكفار الحقَّ:
بعضهم قال: ردّوا أيديهم في أفواههم بمعنى أنهم أشاروا إلى الأنبياء أن يسكتوا، لا نريد هذا الكلام، لا نتأثِّر به، لا يعنينا، لا يهمنا، لا نسمح لكم بالكلام به.
{فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ}
أي أن أيدي الكفار رُدَّت إلى أفواه الأنبياء كناية عن أنهم رفضوا هذه الدعوة، أعرضوا عنها، استخفّوا بها، أداروا لها ظهورهم، لم يعبئوا بها ..
{وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ}
من عادة الكفار الشك في دعوة الأنبياء:
قال الكفار: نحن نشك بنواياكم، فأنتم تريدون أن تتفضلوا علينا، تريدون أن تكونوا زعماء لنا، الكفار إذا سمعوا الحق ردّوه على الشكل التالي: اتهموا الداعية بتهمٍ هو بريئ منها، اتهموه بالتسلُّط، اتهموه بابتغاء الرفعة بين الناس وبالغوا باتهامه، ولو كان كذلك لأسكته الله عزَّ وجل، لمنعه من أن يتكلم بكلمةٍ واحدة.