هل تشكر الله عزَّ وجل؟ كان عليه الصلاة والسلام تَعْظُمُ عنده النعمة مهما دَقَّت، لو شربتَ كأس ماءٍ ورُويتَ به ثم خرج هذا الكأسُ من دون عمليَّات جراحية، من دون آلام، فهذه نعمةٌ لا يعرفها إلا من فقدها، نعمة شرب الماء، إذا وجدت في بيتك كأس ماءٍ عذبٍ فراتٍ باردٍ فهذه نعمةٌ سوف تُسْأَل عنها، إذا دخلت إلى بيتك وأويت إليه هذه نعمةٌ لا يعرفها إلا مَن فقدها، إذا كانت لك زوجةٌ صالحة هذه نعمةٌ لا تعرفها إلا إذا فقدَّتها، فالأغبياء يرون النعم عندما تزول، والمؤمنون يرونها وهي موجودة، من دون أن تزول.
{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ}
أي أعلمكم ربكم ..
{لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}
عَوِّد نفسك أن تشكر الله عزَّ وجل على كل شيء، على نعمة الصحة، على نعمة البيت، على نعمة الزوجة، على نعمة الأولاد، على نعمة العقل، لك عقلٌ راجح تعيش به في الناس، على نعمة القوة، كان عليه الصلاة والسلام إذا دخل الخلاء ثم خرج منه قال:
(( الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني ) )
[ورد في الأثر]
لو أنَّ رجل شلَّت لديه عضلة المستقيم، كيف يخرج؟ لا يستطيع، لابدَّ من إنسانٍ يأتي ليعينه على إخراج هذه الفضلات، مَن يرضى، كم مِن المبالغ يرضى كي يزيل هذه الفضلات؟ هذه نعمة، نعمة عضلة المستقيم، التي تعينك على إخراج الفضلات، هذه نعمة لا يعرفها إلا من فقدها، نعمة أن الرئة تتحرُّك بشكلٍ آلي، لو أن الله سبحانه وتعالى أوكلها إليك فلن تستطيع النوم أبدًا، إذا نام هذا الإنسان فإنه يموت، يجب أن يبقى يقظان لتشغيل الرئة.