لولا أن الإنسان عنده إمكانية الهدى وهو على وجه الأرض لكانت كل هذه المصائب التي يسوقها الله سبحانه وتعالى للعباد منذ أن خلق الأرض وحتى يوم القيامة، لكانت هذه المصائب عبثًا لا جدوى منها، وحاشا لله أن يسوق للعباد مصيبةً من دون هدف، لعلهم يضَّرَّعون، لعلهم يذَّكرون، لعلهم يرجعون.
إذًا هذه المصائب كلها هادفة، اللهم أرنا نعمك بكثرتها لا بزوالها، يغفل الناس عن النعم فتقل هذه النعم، تقل مياه الأمطار، تَجِفُّ الآبار، تغيضُ الينابيع، يموت الزَرْع، هذا كلُّه تذكيرٌ وتحذير.
{وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (6) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
بالشكر تدوم النعم:
هذه الآية أصلٌ في أن الشكر يستدعي المزيد من النِعَم، فإذا أردت أن تزيد النعم التي لله عليك فاشكرها، وقد قلتُ قبل قليل: أن الشكر درجات أقلها أن تعرف أن هذه النعمة من الله، وأوسطها أن تقابل هذه النعمة بعملٍ صالح تخدم به عباد الله، وأرْقاها أن ترى أن الشكر على النعمة في حد ذاته نعمةٌ تستوجب الشكر عليها .. اللهم ألهمنا الشُكر.
سيُدنا إبراهيم وصفه الله تعالى بقوله:
{شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}
(سورةالنحل)
{وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى}
(سورة النجم)