الكون وحده يعتبر دليلًا قاطعًا على عظمة الله عزَّ وجل:
قال تعالى:
{إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) }
دقِّق:
{أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) }
الأب طبيب، وباعه طويل في الطب، ومتفوِّق، وعانى ابنه من قضيَّة في صحَّته، فالأب يقول له: لا تأكل هذا الطعام، ودع شُرب الماء، واترك الملح ـ مثلًا ـ كل ثقة الطفل بأبيه، وكل ثقته بعلم أبيه، أفلا يكفي هذا الكون دليلًا قاطعًا على عظمة الله عزَّ وجل؟ وأمر من هذا؟ أمر الخالق.
ذكرت هذه القصَّة كثيرًا ولكنها مناسبة الآن؛ عالم ذهب إلى أمريكا، وأجرى حوارًا مع عالم مسلم أمريكي حول لحم الخنزير، فالعالِم الذي من بلدنا أفاض، وشرح، وبيَّن الحكم، والعلل، والجراثيم، والدودة الشريطيَّة. فابتسم هذا المسلم الأمريكي وقال له: كان يكفيك أن تقول لي إن الله حرَّمه. لأن كل علم الله في هذا التحريم، ولأن كل رحمة الله في هذا التحريم، وحكمته وخبرته أيضًا، قال تعالى:
{وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}
(سورة فاطر)
أنا لا أريد أن أُكثر من الأمثلة، ولكن لو كان لديك جهاز كمبيوتر وأصابه خلل، فأنت تذهب به إلى الخبير، فيقول لك: يجب أن تُغَيَّر هذه القطعة ـ فإذا كنت واثقًا طبعًا ـ تقول له: افعل ما تريد. فأنت مع الخبراء مستسلم، ومع الأقوياء مستسلم، ومع العلماء أيضًا، فالله يأمرك أن تكون مستسلمًا له، فالعلم كلُّه، والحكمة كلها، والرحمة كلها، والقدرة كلها، واللطف كله، والخبرة كلها إن استسلمت لله استسلمت للمُطلق.
حينما تخضع لأمر إلهي تخضع لأنه أمر الله عز وجل:
قال تعالى:
{إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) }