فهرس الكتاب

الصفحة 935 من 22028

دقِّق، أحيانًا تأخذ فكرةً عن طبيبٍ متفوِّقٍ جدًا؛ عالمٍ، ورعٍ، مسلمٍ، مخلصٍ، يعطيك تعليمات، راقب نفسك، فقلَّما تحاول أن تفكَّر في حكمة هذه التعليمات لأنك مؤمنٌ أنه متفوِّق في علمه، وفي ورعه، وفي اختصاصه، وفي نصحه، فأنت مع إنسان تستسلم، فكيف مع الواحد الديَّان؟ الاستسلام لله شيء مسعد، وكل هذا الكون يشهد لله عزَّ وجل بالعظمة، ويشهد له بالحكمة، والرحمة، والعلم، والعدل، فإذا استسلمت لله حقَّقت كل مصالحك. فالإنسان له مصالح، وأكبر هذه المصالح السلامة والسعادة، فإذا استسلمت إلى خالقك وطبَّقت منهجه فهو الصانع الحكيم، وتعليماته هي تعليمات الصانع، والجهة الصانعة هي الجهة الوحيدة التي ينبغي أن تتبع تعليماتها. أما أن يستسلم الإنسان لإنسان، أيْ لمخلوق ضعيف، إذ يستسلم لما يبدو له أنه قوي وهو في الحقيقة ضعيف!!

يقال: إن أحد الوزراء سأل أمير المؤمنين وقد طلب كأس ماءٍ منه، فقال: يا أمير المؤمنين بكم تشتري هذا الكأس لو مُنِع منك؟ قال:"بنصف ملكي"، قال: ولو منع إخراجه؟ قال:"بنصف ملكي الآخر".

الإنسان ضعيف إذ كل ملك هذا الخليفة لا يساوي كأس ماءٍ يشربه ويخرجه. وكان عليه الصلاة والسلام إذا دخل بيت الخلاء، يقول:

(( الحمد لله الذي أذهب عني الخبث، أذهب عني ما يؤذيني، الحمد لله الذي أذاقني لذَّته ـ الطعام ـ وأبقى فيَّ قوَّته، وأذهب عني أذاه ) )

[من شرح الجامع الصغير عن أنس بن مالك]

الإنسان ضعيف، فأنت حينما تكون لإنسان فأنت ضعيف لضعيف، وفقير لفقير، وجاهل لجاهل، أما إذا استسلمت للمُطلق ـ دقق ـ فضعفك يقوى بقوَّته، وجهلك يزول بعلمه، وحيرتُك تتلاشى بهداه، والإسلام أن تستسلم للمطلق، قد يقول أحدكم: كيف أستسلم؟ فهذا القرآن، وهذه تعليمات المُطلق، وتعليمات الخالق، وتعليمات الإله، لتفعل ولا تفعل، لمجرَّد أن تطبِّق هذا الأمر والنهي فأنت استسلمت لله عزَّ وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت