فهرس الكتاب

الصفحة 9357 من 22028

لكن حكم الله أحيانًا لا ترضاه النفس، أو لا تقبله النفس الجاهلة، لكن المؤمن يقبل أمر الله، ويصبر عليه، ويرضى به،"وإذا أحب الله عبده ابتلاه، فإن صبر اجتباه، فإن شكر اقتناه"..

علامة معرفتك بالله عزَّ وجل أنك تصبر على حكمه .. وأنك ترى كما قال الإمام الغزالي:"أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان"، وأن هذا الواقع الذي تعيش فيه هو أنسب وأحكم واقعٍ لك، وأن نفسك لا تسير إلى الله إلا بهذه الوسائل، فلذلك الصبر معرفة، إذا عرفت الله صبرت على أحكامه، فإن لم تعرفه لَجَجْت.

{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ}

الشكر يحفظ النعم:

وشكور أيضًا من صِيَغِ مبالغة اسم الفاعل، أي كثير الشكر.

(( أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه، وأحبوني لحب الله، وأحبوا آل بيتي لحبي، قالوا: من هم آل البيت؟ قال: كل تقيٍ من آل البيت ) )

[ورد في الأثر]

فالشكر كما جاء في كتاب الله عمل، قال تعالى:

{اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ}

(سورة سبأ)

آيةٌ أخرى:

{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ}

(سورة النساء: من الآية 147)

اتضح من هذه الآية أن الإيمان وحده لا يكفي، لابدَّ من أن يكون مع الإيمان شكرٌ حتى تكون في مَنْجَاةٍ من عذاب الله، لأن الشكر دليل رؤية النعمة، قال:"يا رب كيف شكرك ابن آدم؟"، قال:"عَلِمَ أنه مني فكان ذلك شكره"، فإذا أردنا أن نوزِّع الشكر في درجات فإنَّ أقلَّ هذه الدرجات أنْ تعرف أنَّ هذه النعمة مِن الله عزَّ وجل، وليست من جهدك، ولا من علمك، ولا من ذكائك، ولا من خبرتك، ولا من طول باعك في هذا الموضوع، الشيطانُ يقول: أنا، وأمَّا قارون فقد قال:

{قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي}

(سورة القصص: من الآية 78)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت