وتمنَّيت عليكم في الدرس الماضي أن تسجلوا على دفترٍ خاص بعض أيام الله، كلما ألقيتَ على هذا الدفتر نظرةً زادت محبتك لله عزَّ وجل، كيف أنقذك؟ كيف اختار لك هذه الزوجة؟ كيف يسَّر لك شراء البيت؟ هذه نعمٌ بمقياس الناس، ولكن أكبر نعمةٍ: كيف سَهَّلَ لك طريق معرفته؟ كيف عرفته؟ كيف جمعك مع أهل الحق؟ كيف أسمعك الحق؟ كيف اهتديت إليه؟ كيف طَبَّقْتَ أمره؟ هذه من أيام الله.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ}
منزلة الصبر في الإسلام:
الصبَّار على وزن فَعَّال، صيغة مبالغة لاسم الفاعل، أي كثير الصبر، هناك صبرٌ على الطاعة، هناك صبرٌ عن المعصية، هناك صبرٌ عن الشهوة، هناك صبرٌ عمَّا لا يرضي الله، هناك صبرٌ على أمر الله، فالصبر أنواع والله سبحانه وتعالى يقول:
{إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}
(سورة الزمر)
(( الإيمان نصفٌ صبرٌ ونصفٌ شكرٌ ) )
[ورد في الأثر]
(( الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد فإذا ذهب الصبر ذهب الإيمان ) )
[ورد في الأثر]
(( الصبر معرفة ) )
[ورد في الأثر]
إذا ذهبت إلى الطبيب، طبيب الأسنان وجلست على الكرسي ووضع لك إبرةً في اللثَّة تشعر بألمٍ شديد لكنك تصبر، لماذا تصبر؟ لأنك موقنٌ أن هذا لمصلحتك، وأن هذا الألم مؤقَّت، وتتبعه راحة طويلة، إذًا تصبر وتشُدَّ بيدك على طرفي الكرسي، ولا تنبس ببنت شَفَة، بينما الطفل الصغير يصرخ ويبكي ويرفع صوته، فالصبر معرفة، إذا عرفت الله صبرت على أحكامه، والله سبحانه وتعالى يقول:
{وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ}
(سورة الطور: من الآية 48)
لو أن حكم الله وفق ما تريد، وفق ما ترتاح له، لا حاجة لأن يقول الله عزَّ وجل:
{وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ}
(سورة الطور: من الآية 48)