لكن المؤمن هذه العبارة لا تفارق لسانه أبدًا،"هذا من فضل الله عليّ"من فضل الله عليّ أنني فعلت كذا وكذا، من فضل الله عليّ أنه مكَّنني من أن أعمل صالحًا، من فضل الله عليّ أنه هداني، كلمة: من فضل الله عليّ يجب ألاَّ تفارق لسانك البَتَّة، لو فارقت لسانك ونسبت هذا الفضل إليك فهذا أحد أنواع الشرك، ومَن اتكل على نفسه أوكله الله لها.
إذًا:
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ}
فالصبر نصف الإيمان، والشكر نصف الإيمان والصوم نصف الصبر .. إذًا صوم رمضان ربع الإيمان ..
(( وَالصَّوْمُ نِصْفُ الصَّبْرِ ) )
[سنن الترمذي عن جُرَيٍّ النهدي عن رجل من بني سليم]
(( الإيمان نصف صبرٌ ونصفٌ شكرٌ ) )
[ورد في الأثر]
(( والصبر من الإيمان كالرأس من الجسد فإذا ذهب الصبر ذهب الإيمان ) )
[ورد في الأثر]
كيف أصبر؟
لكن أقول لك، أو تسألني: كيف أصبر؟ أريد الطريق، أقول لك: الصبر معرفة، إذا عرفت الله تصبر، كيف؟ إن هذا المريض الراشد يصبر على ألم طبيب الأسنان لأنه يعلم أن هذا لمصلحته، والمؤمن من علامة إيمانه أنه يعلم أنه لا يقعُ شيءٌ إلا لمصلحته، إما أن تكون هذه المصلحة ظاهرةً أو خفيةً، لذلك بعض العلماء قال عند تفسير هذه الآية:
{وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً}
(سورة لقمان: من الآية 20)
النعم الباطنة هي المصائب، أنت بالمصيبة تعرف الله، بالمصيبة تستقيم على أمر الله، بالمصيبة تتوب إلى الله، ما كان لك أن تتوب لولا هذه المصيبة، ما كان لك أن تستقيم لولا هذه المصيبة، ما كان لك أن ترجع إلى الله لولا هذه المصيبة، لكن أرقى من ذلك أن تعرفه في الرخاء من دون مصيبة، أن تعرفه وأنت قوي، وأنت شاب، وأنت في أوج نجاحك في الحياة، أن تعرفه وتستقيم على أمره.
(( تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ ) )
[مسند أحمد عن ابن عباس]