{كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ}
لأن الإنسان إن لم يأذن الله له بالهدى لا يهتدي، وإذن الله سبحانه وتعالى له قاعدة، القاعدة هي أنك إذا دفعت الثمن قبضت الجائزة، الهدى ثمنه طاعة الله عزَّ وجل، ثمنه أن تكون وَرِعًا ..
(( ركعتان من ورع خيرٌ من ألف ركعة من مُخَلِط ) )
[الجامع الصغير عن أنس]
ثمنه أن تجاهد نفسك وهواك، جاهد تُشاهد، ثمن الهدى مبذولٌ للناس كلِّهم، فمن دفع الثمن قبض الجائزة، فضل الله سبحانه وتعالى واسع ..
{يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ}
من يشاء من العباد، يشاء يعود فاعلها على العباد ..
{يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}
(سورة البقرة: من الآية 105)
فالله سبحانه وتعالى لا يأذن إلا للصادق، لا يأذن للكاذب، لا يأذن للمنافق، لا يأذن للمُرائي، لا يأذن للفاسق، لا يأذن للمُخَلِّط .. الفاسق، والمخلِّط، والمُرائي، والفاجر، والمنافق هؤلاء جميعًا لا يأذن الله لهم بالهدى .. ولو قرؤوا كتب الثقلين، ولو حفظوها عن ظهر قلب، الثقافة شيء والهدى شيءٌ آخر، الثقافة تبقى في الدماغ، تُكْسِبُ صاحبها حَذْلقةَ لا قيمة لها بعد الموت، لكن الهدى يتغلغل في كل خليةٍ من خلايا جسدك، قلبُك مهتدٍ، جوارحك في طاعة الله، اهتماماتك في مرضاته، قلقك على رضاه، رغبتك في القُرْبِ منه، فالهدى سعادة، الهدى رؤية، الهدى انضباط، الهدى سموّ، الهدى خُلُق، الهدى تفاؤل، الهدى أمن، شعورٌ بالأمن ..
{فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}
(سورة الأنعام)