أي لكل كتابٍ أجل، أي أن كل زمنٍ له صفاته، والنبي دائمًا يأتي بلسان قومه، وليس بمعنى بلسان قومه أنه يخاطبهم بالعربية إن كانوا عربًا، وبالعبرية إن كانوا عبريين، لا، معنى بلسان قومه فضلًا عن هذا المعنى الذي يُفهم بديهةً أنه جاءهم بما هو متعارفٌ عليه في عصره، ففي زمن السحر جاء سيدنا موسى بالسحر، وفي زمن الطِب أحيى سيدنا عيسى المَيِّت، وفي زمن البلاغة والبيان جاء القرآن الكريم ليكون معجزة النبي عليه الصلاة والسلام إلى نهاية الدوران.
{وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ}
هذه الآيات ليست اختياره، وليست عائدة إليه إنما هي بإذن الله.
{لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ}
أي لكل كتابٍ أجل.
{يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ}
هذه الآية في السياق لها معنى، وإذا نُزِعَت من السياق لها معنى آخر""
معناها في السياق: أن الله سبحانه وتعالى جعل لكل عصرٍ معجزاته المتعلِّقة به، ففي عصورٍ سابقة كان أفضل شيءٍ أن يأتي النبي بالعصا، أصبحت ثعبانًا مبينًا، وفي زمنٍ آخر كان إحياء الموتى أفضل شيءٍ يُقنع الناس بنبوة سيدنا عيسى، لكن هذا الزمان محا الله تلك المعجزات، وأثبت مكانها معجزاتٍ أخرى لحكمةٍ يراها الله عزَّ وجل، سياق هذه الآية:
{يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ}
لها معنى آخر، وبعض العلماء قالوا: أحيانًا يتجه إنسان يتجه وجهةً معينة، وهذه الوجهة يستحق عليها العقاب التالي المناسب، فإذا عدَّل وجهته محا هذا العقاب، أي أن الأشياء كلها معلقة ..
{إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ}
(سورة الرعد: من الآية 11)
{وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ}
(سورة الأنفال: من الآية 19)