في الحياة الدنيا عذاب لا يحتمل، وآلام لا تحتمل، وأحيانًا يصاب الإنسان بمرضين متضادين، أدوية هذا المرض تزيد هذا المرض سوءًا، وأدوية هذا المرض تزيد هذا المرض سوءًا، ولذلك يقف الأطباء حائرين، ويرفعون أيديهم، ويقولون: لا حيلة للطب في هذين المرضين .. ربنا لا تحملنا مالا طاقة لنا به.
هناك في الدنيا أمراضٌ لا تحتمل وآلامٌ لا تحتمل، ومشكلاتٌ لا تحتمل، وهناك فقرٌ مدقع كاد أن يكون كفرًا، وهناك حاجةٌ إلى لئيم، وذُل، في الأرض وعذاب لا يعلمه إلا الله، فالجسم وحده مسرح لملايين الأنواع من العذاب، وآلام الرأس، وآلام الضغط في المعدة، والأورام الخبيثة، وآلام الظهر، وآلام الأعصاب، فكل مريض يظن أن مرضه من أشد الأمراض، لأن جميع الأمراض صعبة.
{لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
قد يعذَّب الإنسان بالفقر، وقد يعذب بالإهانة، وبالوحشة، قد يعذب بالهم، وبالقلق، وبالجفاف، وبنقصٍ في الأموال والأولاد، وبموت أحد أقربائه، وقد يُبتلى الإنسان بنفسه وبولده وزوجته وباله ومكانته وسمعته.
{لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ}
أشق بكثير، لو أن امرأً اطَّلع على النار، يصيح صيحةً لو سمعها من في الأرض لصعقوا لشدة الهول ..
{مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ}
ربنا عزَّ وجل إذا ذكر صورةً منتزعة من عذاب النار يُتْبِعُها بصورةٍ من أحوال أهل الجنة حتى نعبد الله خوفًا وطمعًا ورغبا ورهبًا.
{مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ}
وإن شاء الله سبحانه وتعالى المؤمن موعودٌ بالجنة ..
{أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}