أي من كان على طريق الحق فليفرح، فيجب أن نهنِّئ بعضنا بعضًا إذا كنا على طريق الحق، فنعمة الهدى تمتد إلى الأبد، ولكن أية نعمةٍ في الأرض تنتهي بالموت، ولو أن إنسانًا عاش مائة عامٍ في صحةٍ تامة فهذه النعمة التي يلهج بها الناس تنتهي بالموت، ولو كان غنيًا فنعمة الغنى تنتهي بالموت، ولو كان ذا شأنٍ فنعمة الشأن العالي تنتهي بالموت، ولكن نعمة الهدى تمتد معكم إلى الأبد، لذلك قيل: تمام النعمة الهدى، قال بعض العلماء في قوله تعالى:
{وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ}
(سورة المائدة: من الآية 6)
تمام النعمة الهدى، لو أنك اهتديت إلى الله عزَّ وجل لهانت عليك الدنيا، فمن عرف الله زهد فيما سواه ولا شيء يعدل الهدى، فإذا اهتديت فلا تثريب عليك، فلا تندم على شيءٍ فاتك من الدنيا، الدنيا عاريةٌ مستردة.
{فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا}
(سورة يونس: من الآية 58)
{فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا}
(سورة الصافات)
{وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ}
(سورة المطففين)
{وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ}
أي استغنى عن الله سبحانه وتعالى فاستغنى الله عنه، سلك سبيل الضلال فوصل إلى آخره، أضل نفسه عن الله عزَّ وجل وحرمها الخير، فحرمها المعرفة، وإذا اخترت طريق الضلال فلا أحد في الأرض يستطيع أن يهديك لأنك مخيَّر، وأنت اخترت هذا الطريق، وأيُّ إنسان ينصحك تستهزئ به.
{وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ}
أي من أضل الله بسبب أنه سلك طريق الضلال، فلن تجد له وليًا مرشدًا ..
{فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33) لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ}